تعد مسألة مسح الرقبة في الوضوء من القضايا الفقهية المختلف فيها، ويبحث عدد كبير من الناس عن حكم الشرع الصحيح بشأنها، حيث يسعى المسلم دائماً للوصول إلى الصفة الصحيحة للوضوء كما وردت في السنة النبوية المطهرة. لذا يتساءل كثيرون عن حكم مسح الرقبة وهل يعد ذلك من سنن الوضوء أم بدعة؟ ويحرص كل مصلٍ على استكمال أركان الوضوء وشروطه بشكل يضمن صحة العبادة وقبول الصلاة.
حكم مسح الرقبة أثناء الوضوء
في السياق، أكدت دار الإفتاء أن مسح الرقبة أثناء الوضوء من الأمور الخلافية التي ليس فيها إنكار على فعله أو تركه، مشيرة إلى أن الأمر فيه سعة. فمن مسح رقبته عملًا بمذهب من رأى أنه سنة صح وضوؤه، وحاز ثوابًا على نيته في الاحتياط والحرص على السنن ولو كانت مما اختلف فيه العلماء، ومن لم يفعل فلا حرج عليه.
وأضافت دار الإفتاء، في فتوى عبر موقعها الرسمي، أنه يجب على المسلمين ألا يجعلوا مثل هذه المسائل الخلافية بابًا للفرقة والنزاع، فلا إنكار في المختلف فيه، وإنما الإنكار في المجمع عليه. ومن ثمَّ فمسحك رقبتك أثناء الوضوء جائز شرعًا ولا حرج فيه، ووضوؤك صحيح ومجزئ.
ما هي نواقض الوضوء؟
أولاً: خروج شيء من السبيلين -القبل والدبر- قليلًا كان أو كثيرًا طاهرًا أو نجسًا، لقوله تعالى: «أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائِطِ» (النساء: 43) ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» متفق عليه.
ثانيًا: سيلان الدم الكثير أو القيح أو الصديد أو القيء الكثير كما يرى الحنفية والحنابلة، لما رواه الإمام أحمد والترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ، أَوْ قَلْسٌ، أَوْ مَذْيٌ فلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلاَتِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لاَ يَتَكَلَّمُ» أخرجه ابن ماجة. والراجح عدم النقض؛ لضعف الحديث.
ثالثًا: زوال العقل بجنون أو تغطيته بسكر أو إغماء أو النوم الكثير، لقوله صلى الله عليه وسلم: «العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ»، رواه أحمد وابن ماجة بإسناد حسن، «ما لم يكن النوم يسيرًا عرفًا من جالس أو قائم فلا ينقض حينئذ»، لقول أنس: «كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضأون» رواه مسلم، والمقصود أنهم ينامون جلوسًا ينتظرون الصلاة كما هو مصرح به في بعض روايات هذا الحديث.
رابعًا: مس القبل أو الدبر باليد بدون حائل، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من مس فرجه فليتوضأ» رواه أحمد والنسائي وابن ماجة.
خامسًا: غسل الميت، لأن ابن عمر وابن عباس كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء، وقال أبو هريرة: «أقل ما فيه الوضوء».
سادسًا: الردة -الخروج- عن الإسلام، لقوله تعالى: «لَئِنْ أَشْرَكْت لَيَحْبَطَنَّ عَمَلك» [الزمر:65].
نواقض الوضوء المختلف فيها
سابعًا: أكل لحم الإبل، لحديث جابر بن سمرة -رضي الله عنه- أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: «إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا توضأ»، قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم، فتوضأ من لحوم الإبل» رواه مسلم.
ثامنًا: لمس الرجل للمرأة بشهوة، لقوله تعالى: «لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ» (النساء:43).
تاسعًا: خروج الغائط، والريح، والبول، والمذي «ماء أبيض رقيق»، والودي «ماء أبيض خاثر يخرج غالبا بعد البول».



