تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة البابا تواضروس الثاني، ذكرى استشهاد القديس يعقوب بن زبدي الرسول، أحد تلاميذ السيد المسيح الاثني عشر، وأخو القديس يوحنا الرسول، والذي يُعرف في التراث الكنسي باسم “يعقوب الكبير” تمييزًا له عن يعقوب بن حلفي.
مسيرة الكرازة والخدمة
وبحسب التقليد الكنسي وما ورد في سفر أعمال الرسل، بدأ القديس يعقوب خدمته بالكرازة في اليهودية والسامرة، قبل أن يتجه إلى إسبانيا حيث بشر أهلها بالإنجيل، فآمن كثيرون بالمسيح. ثم عاد إلى أورشليم ليواصل خدمته بين المؤمنين، مركزًا على الحث على الرحمة والعطاء، ومؤكدًا ضرورة رعاية الفقراء والمساكين والضعفاء.
الاستشهاد بالسيف
وتشير الروايات إلى أن هذه الدعوة الاجتماعية والروحية أثارت غضب بعض المتشددين، فوشوا به لدى الملك هيرودس أغريباس الأول، الذي استدعاه ووجه إليه اتهامات تتعلق بتحريض الناس على توجيه أموالهم إلى الفقراء والكنائس بدلًا من دفع الجزية. فأصدر أمره بقتله، حيث ضُرب بالسيف وقُطع رأسه، لينال إكليل الشهادة نحو عام 44 ميلادية، وفق ما ورد في سفر أعمال الرسل (12: 1–2).
ويروي أكليمندس الإسكندري أن الجندي الذي تولى القبض على القديس تأثر بثباته وشجاعته، فطلب منه الصفح، فباركه القديس. ويُقال إن الجندي أعلن إيمانه بالمسيحية ونال هو أيضًا الشهادة في اليوم ذاته.
نقل الجسد ونهاية هيرودس
وتضيف المصادر الكنسية أن جسد القديس نُقل لاحقًا إلى إسبانيا، حيث يُعد يعقوب الكبير رسولها الأول، فيما تولى المؤمنون في أورشليم تكفين جسده ودفنه قرب الهيكل. وتزامنت هذه الأحداث مع حملة اضطهاد طالت عددًا من الرسل، إذ اعتُقل أيضًا القديس بطرس الرسول وأودع السجن خلال تلك الفترة.
كما يذكر سفر أعمال الرسل نهاية الملك هيرودس، إذ أصيب بمرض شديد بعدما تقبل مديحًا اعتبره الناس فوق طاقة البشر، “فصار يأكله الدود ومات” (أع 12: 21–23)، في مشهد ربطه التقليد الكنسي بعدم إعطائه المجد لله.
دروس وعبر
وتؤكد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في إحياء هذه الذكرى أن سيرة القديس يعقوب بن زبدى تمثل نموذجًا للكرازة المقترنة بالعمل الاجتماعي، وللثبات على الإيمان مهما بلغت التحديات، باعتباره من أوائل الرسل الذين ختموا خدمتهم بالشهادة.



