علي جمعة: اللجوء إلى الله في الشدة والرخاء وإخلاص الدعاء
علي جمعة: اللجوء لله في الشدة والرخاء وإخلاص الدعاء

أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الله سبحانه وتعالى حث عباده على اللجوء إليه ودعائه في كل الأوقات، سواء في الشدة أو الرخاء. وأوضح أن الله قريب مجيب، ويطلب من عباده الإخلاص في الدعاء، والتوجه إليه بالخوف والطمع، والتضرع والخفية. وأشار إلى أن مفاتيح الدعاء هي أسماؤه الحسنى، كما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية.

الأدلة من القرآن الكريم

استشهد علي جمعة بعدة آيات قرآنية في منشور له عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، منها قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186]. كما استشهد بقوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: 55]، وقوله: ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 56]، وقوله: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180].

الأحاديث النبوية في فضل الدعاء

وأضاف جمعة أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر في سنته بأن الله حييّ كريم، يستحيي أن يرد العبد خائبًا إذا رفع إليه يديه، وأن الدعاء من أكرم العبادات. واستشهد بأحاديث منها: «إِنَّ اللهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ» (أبو داود)، و«لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الدُّعَاءِ» (أحمد)، و«مَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللهَ بِدَعْوَةٍ إِلَّا آتَاهُ اللهُ إِيَّاهَا، أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ» (الحاكم)، و«سَلُوا اللهَ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ، وَأَفْضَلُ الْعِبَادَةِ انْتِظَارُ الْفَرَجِ» (الترمذي).

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

معنى الدعاء وآدابه

ونقل جمعة عن الخطابي قوله: «معنى الدعاء استدعاءُ العبدِ ربَّه عزَّ وجلَّ العنايةَ، واستمدادُه منه المعونةَ. وحقيقته: إظهارُ الافتقار إلى الله تعالى، والتبرؤ من الحول والقوة، وهو سمةُ العبودية، واستشعارُ الذلة البشرية، وفيه معنى الثناء على الله عزَّ وجلَّ، وإضافة الجود والكرم إليه».

وأوضح أن للدعاء آدابًا ينبغي للمسلم أن يتحلى بها، منها: أن يكون مطعمه ومشربه وملبسه ومسكنه من حلال، وأن يتحرى الأزمان الفاضلة والأماكن الفاضلة والأحوال الفاضلة، وأن يستقبل القبلة ويرفع يديه، وأن يخفت صوته مع الاعتدال، وألا يتكلف تحسين العبارة على حساب حضور القلب، وأن يجزم بالدعاء ويوقن بالإجابة، وأن يلح في الدعاء ويكرره ثلاثًا، وألا يستبطئ الإجابة، وأن يفتتح الدعاء بحمد الله والثناء عليه والصلاة على النبي، ويختمه كذلك.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

لا تعارض بين القدر والدعاء

ونبه جمعة إلى أن بعض الناس يتوهمون تعارضًا بين نفاذ القدر والدعاء، مؤكدًا أنه لا تعارض بين الإيمان بالقدر والأخذ بأسباب الخير، والدعاء من أعظمها. وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك الدعاء قط، وكم من محنة رُفعت بالدعاء، وكم من مصيبة كشفها الله بالدعاء. ومن ترك الدعاء فقد سد على نفسه أبوابًا كثيرة من الخير.

وختم بالقول: فإذا فهم المسلم عن الله تلك الدقائق، وتحرى آداب الدعاء، وصدق في اللجوء إلى الله، قبله الله واستجاب دعاءه. نسأل الله أن يستجيب لنا، وأن يقبلنا.