حكم حج الرجل عن أخته المريضة.. الإفتاء تجيب بالجواز بشروط
حكم حج الرجل عن أخته المريضة.. الإفتاء تجيب

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالاً حول حكم حج الرجل عن أخته المريضة، حيث جاء في السؤال أن الأخت تبلغ من العمر 61 عاماً وتعاني من عسر في الحركة، ورغم قدرتها على القيام بحاجاتها اليومية، إلا أن أداء مناسك الحج يشكل مشقة كبيرة عليها. فهل يجوز لها أن تنوب أخاها في أداء فريضة الحج عنها؟

إجابة دار الإفتاء

أجابت دار الإفتاء بأنه يجوز للمرأة المذكورة - نظراً لعدم قدرتها على تحمل مشقة السفر وأداء المناسك بسبب كبر سنها وعسر حركتها - أن تنيب أخاها السائل في أداء فريضة الحج بدلاً عنها، ولا حرج عليها في ذلك شرعاً. وأوضحت الإفتاء أن نيابة الرجل عن المرأة في الحج جائزة شرعاً وفق ما ذهب إليه عامة الفقهاء، لأن الحج عبادة تشتمل على البدن والمال، فإذا عجز الإنسان عن الإتيان بها ببدنه، فيجوز له أن ينيب من يقوم بها عنه، بشرط أن يكون قد أدى الفريضة عن نفسه أولاً.

شروط جواز النيابة

أكدت الإفتاء أن الشرط الأساسي لجواز نيابة الرجل عن أخته هو أن يكون الحاج قد أدى فريضة الحج عن نفسه أولاً، ثم بعد ذلك يمكنه الحج عن غيره. كما يجب أن تكون الأخت غير قادرة فعلياً على الحج بنفسها بسبب مرض أو عجز دائم أو مؤقت يمنعها من أداء المناسك.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

حكم الحج عن ميت واحد من شخصين مختلفين في نفس العام

كما تطرقت الإفتاء إلى سؤال آخر حول حكم الحج عن ميت واحد من شخصين مختلفين في نفس العام. حيث ورد أن أحد الأقارب توفي دون أن يؤدي فريضة الحج، فذهب أحد الأشخاص إلى مكة ليحج عنه، مع العلم أنه قد أدى فريضة الحج عن نفسه قبل خمسة أعوام. وبعد عودته علم أن أحد إخوة المتوفى أدى فريضة الحج عنه في نفس العام، فما حكم ذلك شرعاً؟

أجابت الإفتاء بأنه لا مانع شرعاً من أداء حجتين عن ميت واحد من شخصين مختلفين في عام واحد، وتقع واحدة منهما عن حجة الإسلام، والأخرى تكون تطوعاً، وذلك شريطة أن يكون الحاج عن الغير قد أدى الفريضة عن نفسه أولاً.

تفصيل حكم الحج عن الميت المستطيع

أوضحت الإفتاء أن الفقهاء اختلفوا في وجوب أداء فريضة الحج عمن مات دون أن يؤديها عن نفسه مع توفر شرط الاستطاعة. فذهب الحنفية والمالكية إلى أن الموت يسقط عنه الحج ما لم يوصِ، وهذا فيما يتعلق بأحكام الدنيا، أما ما يتعلق بالآخرة فيؤاخذ على تقصيره في تأخير ما أمر به، لكنه إذا أوصى بالحج عنه قبل وفاته لزم الورثة تنفيذ وصيته في حدود ثلث التركة وجوباً، وإذا تجاوزت تكلفة الحج ثلث التركة جاز تنفيذها إذا أجازها الورثة.

بينما ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن من مات ولم يحج بعد توفر شرط الاستطاعة، فإن الموت ليس مسقطاً عنه الحج، ويجب على ورثته شرعاً أداء الحج عنه من تركته قبل توزيعها، سواء أوصى الميت أو لم يوصِ، لأنه دين استقر في ذمته فلم يسقط بموته، فوجب الإتيان به من جميع المال كدين الآدمي.

خلاصة الأحكام

يمكن تلخيص الأحكام السابقة في النقاط التالية:

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
  • يجوز للرجل أن يحج عن أخته المريضة إذا كانت غير قادرة على الحج بنفسه، بشرط أن يكون قد أدى الفريضة عن نفسه أولاً.
  • لا مانع من أن يحج شخصان مختلفان عن ميت واحد في نفس العام، على أن تقع إحداهما عن الفريضة والأخرى تطوعاً.
  • اختلف الفقهاء في حكم الحج عن الميت المستطيع: فمنهم من يرى أن الموت يسقط الحج إلا بوصية، ومنهم من يراه ديناً يجب أداؤه من التركة.

وبهذا تكون دار الإفتاء قد أوضحت الأحكام الشرعية المتعلقة بالحج عن الغير، مؤكدة على أهمية أداء الفريضة أولاً عن النفس قبل النيابة عن الآخرين.