التطور السريع في وسائل التواصل الاجتماعي جعل نشر الأخبار والمعلومات سهلاً وسريعاً، لكنه فتح الباب أمام الاستغلال غير الأخلاقي، خاصة في المجال الطبي. قصة الدكتور ضياء الدين العوضي تمثل نموذجاً صارخاً لهذا الاستغلال، حيث استخدم هذه المنصات لتحقيق الشهرة والثروة على حساب صحة المرضى.
من هو الدكتور ضياء العوضي؟
ولد ضياء الدين العوضي في القاهرة عام 1979، وتخرج في كلية الطب جامعة عين شمس بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف. عمل في مستشفيات الدمرداش وعين شمس التخصصي، واشتهر بمساعدة المرضى، حتى أطلقوا عليه لقب "طبيب الغلابة". افتتح عيادة خاصة في مدينة نصر، لكنه سرعان ما تحول إلى طريق مختلف.
طريقة "الطيبات" المثيرة للجدل
ابتكر العوضي ما أسماه "علاج الطيبات"، الذي يعتمد على استبعاد المضادات الحيوية والعلاج الكيماوي والإشعاعي، واستبدالها بنظام غذائي صحي من وجهة نظره. كان يدعي أن هذه الطريقة تحقق نتائج مبهرة، لكنها في الواقع كانت تؤدي إلى تدهور حالات المرضى.
مع مرور الوقت، بدأت الشكاوى تتوالى من أهالي المرضى الذين توقفوا عن العلاج التقليدي واتبعوا نظام العوضي، مما أدى إلى وفاة العديد منهم. تدخلت نقابة الأطباء وقررت فصل العوضي من عضويتها، كما أغلقت وزارة الصحة عيادته في مدينة نصر بعد التحقيق في الشكاوى.
وفاة غامضة في دبي
توفي العوضي في أحد فنادق دبي عن عمر 47 عاماً، إثر أزمة قلبية حادة، وفقاً لتقارير الطب الشرعي. لكن زوجته ومحاميه شككوا في أسباب الوفاة، زاعمين أنه قُتل، وطالبوا باستخراج الجثة لإعادة تشريحها. لم يتضح بعد ما إذا كان قد سافر إلى دبي هرباً من الملاحقة القانونية في مصر بعد تقديم بلاغات ضده.
قصة زوجة الدكتورة شيماء
في برنامج "الحكاية" للإعلامي عمرو أديب، روى زوج الدكتورة شيماء التي كانت تعاني من مرض الذئبة الحمراء تفاصيل مأساتها. كانت تتلقى علاجاً منتظماً في أمريكا، لكنها لجأت إلى العوضي الذي أوصاها بوقف العلاج واتباع نظامه الغذائي. دفعت له 5000 جنيه للكشف، لكن حالتها تدهورت بسرعة وتوفيت بعد أيام من الاتصال به دون جدوى.
أظهرت تحاليل دمها قبل وبعد علاج العوضي تدهوراً كبيراً، مما يؤكد خطورة طريقته. كان العوضي يتقاضى من المصريين ما بين 4000 و6000 جنيه للكشف، ومن خارج مصر 400 دولار للعلاج أونلاين.
القرارات الحاسمة
اتخذ المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قراراً حكيماً بحذف جميع فيديوهات العوضي من وسائل التواصل الاجتماعي، مما طوى صفحة أليمة من إساءة استخدام هذه المنصات للإضرار بحياة المواطنين. تبقى قصة العوضي درساً قاسياً في ضرورة التحقق من المعلومات الطبية قبل تصديقها، وخطورة ترك المرضى يقعون فريسة للمشعوذين والمحتالين.



