حذرت دار الإفتاء المصرية من خطأ شائع يقع فيه بعض الحجاج عند الاستعداد للحج، مؤكدة أن هذا الخطأ قد يضيع أجر الحج وثوابه، بل ويجعل الحاج ممن تُسعر بهم النار يوم القيامة. وأوضح الشيخ عويضة عثمان، مدير إدارة الفتوى الشفوية، أن أول خطأ هو النظر إلى الناس وما يقولونه، وعدم التوجه إلى الله سبحانه وتعالى، مشدداً على أن الحاج يجب أن يذهب راغباً محباً متشوقاً لزيارة البيت الحرام، طالباً المغفرة والعودة كيوم ولدته أمه.
الرياء في الحج
أشار الشيخ عويضة إلى أن الرياء والتباهي بلقب حاج هو أول مصيبة يقع فيها الحاج، مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن أول من تسعر بهم جهنم: قارئ ليقال قارئ، ورجل قاتل ليقال شجاع، ومنفق ماله ليقال جواد. وذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أول الناس يُقضى يوم القيامة عليه، رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت ليقال جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار".
تزيين البيوت والفرح بالحج
وتطرق الشيخ إلى تزيين البيوت وكتابة عبارات مثل "حج مبرور وذنب مغفور"، مشيراً إلى أن بين التعبير عن الفرح والنظر إلى الناس شعرة. فإذا كان القصد إظهار الفرح بالطاعة والبدء بحياة جديدة، فهو أمر محمود، أما إذا كان القصد التباهي وإعلام الناس بأنه أصبح حاجاً، فهذا داخل في الرياء المذموم.
فضل الحج وأهميته
يعد الحج من أعظم العبادات وأفضلها، فهو مكفر للذنوب وجزاؤه الجنة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه"، وقال: "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة". والحج المبرور هو الذي استوفى أحكامه ولم تخالطه معصية.
دروس الحج وحكمه
من أهم دروس الحج تحقيق التوحيد وإخلاص العبادة لله وحده، فالبيت الحرام بني على التوحيد، وأمر الله إبراهيم عليه السلام أن يطهر بيته للطائفين والقائمين والركع السجود. كما أن أعمال الحج كلها مبنية على التوحيد والخضوع لله. وفي الحج تخلية للنفس من الرذائل وتربية على التقوى والأخلاق الحميدة، كما يتجلى مشهد الوحدة الإسلامية والأخوة الإيمانية، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن ربكم واحد، وأباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى".
أركان الحج وواجباته وسننه
أركان الحج
أركان الحج التي لا يصح الحج بدونها هي: الإحرام (نية الدخول في الحج)، وطواف الإفاضة، والوقوف بعرفة، والسعي بين الصفا والمروة. فإذا نقص ركن منها بطل الحج.
واجبات الحج
الواجبات التي تجبر بدم إن تركت عمداً أو سهواً، ولا يبطل الحج بتركها، هي: الإحرام من الميقات، والوقوف بعرفة إلى الغروب، والمبيت بمزدلفة، والمبيت بمنى، ورمي الجمرات مرتباً، والحلق أو التقصير، وطواف الوداع.
سنن الحج
سنن الحج هي ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم أو أمر به، ولا يترتب على تركها إثم ولا دم، ولكن يثاب فاعلها. منها: غسل الإحرام، والتطيب، والتلبية، والمبيت بمنى ليلة الثامن من ذي الحجة، وركعتا الطواف.
محظورات الإحرام
يحظر على المحرم عدة أمور، أشدها الجماع الذي يفسد الحج إذا كان قبل التحلل الأول. ومن المحظورات أيضاً: تقليم الأظافر، وإزالة شعر الرأس، واستعمال الطيب، وتغطية الرأس للرجل، ولبس المخيط، وعقد النكاح، وقتل الصيد البري الحلال. قال تعالى: "ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله".
ختاماً، ينبغي على الحاج التفرغ للعبادة وأداء المناسك بخشوع وإخلاص، واجتناب كل ما يفسد الحج أو ينقص ثوابه، والحرص على أن يكون الحج خالصاً لوجه الله تعالى.



