طواف الوداع هو آخر أعمال الحج، ويؤديه الحاج بعد انتهاء مناسكه وقبل مغادرة مكة المكرمة. يبدأ الحجاج المتعجلون في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، ثاني أيام التشريق، بعد رمي الجمرات الثلاث، بالتوجه إلى المسجد الحرام لأداء هذا الطواف، ليكون آخر عهدهم بالبيت العتيق، امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت».
حكم طواف الوداع
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن جمهور الفقهاء يرون أن طواف الوداع واجب، بينما يرى المالكية وداود وابن المنذر أنه سنة؛ لأنه خفف عن الحائض والنفساء. وأجاز المالكية والحنابلة الجمع بين طوافي الإفاضة والوداع في طواف واحد، بناءً على أن المقصود هو أن يكون آخر عهد الحاج بالبيت الحرام، وهذا يتحقق بطواف الإفاضة إذا أُخِّر إلى آخر المكوث بمكة.
كيفية الطواف
يبدأ الحاج الطواف باستقبال الكعبة من ناحية الحجر الأسود، رافعاً يديه مكبراً ومهللاً، ناوياً الطواف، قائلاً: «اللهم إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعاً لسنة نبيك سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم». ثم يجعل الكعبة على يساره مبتدئاً من أمام الحجر الأسود، ويسير مع الطائفين ذاكراً الله أو مستغفراً أو داعياً أو قارئاً من القرآن، ولا ينشغل بغيره ولا يزاحم غيره حتى يعود إلى الحجر الأسود، فيتم بذلك شوطاً واحداً. يُسن تقبيل الحجر الأسود عند بداية كل شوط إن أمكن دون إيذاء الآخرين، وإلا أشار إليه من بعيد، ويكمل سبعة أشواط.
واجبات الطواف
اتفق جمهور الفقهاء على أن من واجبات الطواف: الطهارة، وستر العورة، وجعل الكعبة عن اليسار، والبدء من الحجر الأسود، والانتهاء عنده، والطواف سبعة أشواط داخل المسجد. واختلفوا في بعض الواجبات الأخرى: عند الحنفية: المشي للقادر، وإتمام الأشواط السبعة، والطهارة، وستر العورة، وفعل طواف الإفاضة أيام النحر، والتيامن. وعند المالكية: إيقاع ركعتين بعد الطواف، والابتداء من الحجر الأسود، والمشي للقادر. وعند الشافعية: ستر العورة، والطهارة من الحدث والنجس، وجعل البيت عن اليسار، والطواف سبعاً داخل المسجد، والابتداء بالحجر الأسود، والنية. وعند الحنابلة: الطهارة من الحدث والخبث، واستلام الحجر وتقبيله، وجعل البيت عن اليسار، والطواف سبعاً خارج الحِجر.
دعاء طواف الوداع
يُسن للحاج أن يبتدئ الطواف بالتكبير، ويقول بعد وقوفه أمام باب الكعبة والحجر الأسود: «اللَّهُمَّ البَيْتُ بَيْتُك، وَالعَبْدُ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبدِكَ وابْنُ أمَتِكَ، حَمَلْتَنِي علىٰ ما سَخَّرْتَ لي مِنْ خَلْقِكَ، حتَّىٰ سَيَّرْتَني فِي بِلادِكَ، وَبَلَّغْتَنِي بِنِعْمَتِكَ حتَّىٰ أعَنْتَنِي علىٰ قَضَاءِ مَناسِكِكَ، فإنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّي فازْدَدْ عني رِضًا، وَإِلاَّ فَمِنَ الآنَ قَبْلَ أنْ يَنأىٰ عَنْ بَيْتِكَ دَارِي، هَذَا أوَانُ انْصِرَافي، إنْ أذِنْتَ لي غَيْرَ مُسْتَبْدِلٍ بِكَ وَلا بِبَيْتِكَ، وَلا رَاغِبٍ عَنْكَ وَلا عَنْ بَيْتِكَ، اللَّهُمَّ فأصْحِبْنِي العافِيَةَ في بَدَنِي، وَالعِصْمَةَ في دِينِي، وأحْسِنْ مُنْقَلَبِي، وَارْزُقْنِي طاعَتَكَ ما أبْقَيْتَنِي، واجْمَعْ لي خَيْرَي الآخِرةِ والدُّنْيا، إنَّكَ علىٰ كُلّ شَيْءٍ قدِيرٌ». كما يُستحب أن يقول عند استلام الحجر الأسود: «بسم الله، والله أكبر، اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعاً لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم». ويدعو بقوله: «اللهم اغفر وارحم، واعف عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم، اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار».



