يمثل يوم الجمعة اليوم الذي تتنزل فيه السكينة وتُفتح فيه أبواب الرحمات، وتعد صلاة الجمعة المحور الأساسي الذي يلتف حوله المسلمون تجديداً للعهد مع الله. ورغم أن الشريعة الإسلامية اتسمت بالمرونة والرحمة حين رفعت هذا الفرض عن فئات محددة كالمريض والمسافر، إلا أن هناك خيطاً فاصلاً وخطيراً بين صاحب العذر والمتكاسل.
أدلة فرضية صلاة الجمعة من القرآن والسنة
أوضح مركز الأزهر للفتوى أن فرضية صلاة الجمعة ثابتة بنص القرآن الكريم في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة: 9]. كما ورد في السنة النبوية عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «على كل محتلم رواح الجمعة» (أخرجه أبو داود).
الفئات المعفاة من فريضة الجمعة
أضاف الأزهر للفتوى أن النبي صلى الله عليه وسلم حدد الفئات المعفاة من هذا الفرض في قوله: «الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض» (أخرجه أبو داود).
الوعيد الشديد والطبع على القلب
حذر الأزهر الشريف من التهاون أو التكاسل عن أداء صلاة الجمعة، مؤكداً أن تركها لغير ضرورة يترتب عليه وعيد شديد يمس قلب المسلم. واستشهد بما ورد عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين» (أخرجه مسلم). كما أشار إلى الحديث الشريف الذي يغلظ العقوبة على المداومة على تركها: «من ترك الجمعة ثلاثاً من غير ضرورة طبع الله على قلبه» (أخرجه النسائي). وأكد أن هذه الأدلة تستوجب على من تركها تكاسلاً المبادرة بالتوبة والاستغفار والعزم على المحافظة عليها.
فضل صلاة الصبح يوم الجمعة
وفي سياق متصل، لفت المركز إلى فضيلة كبرى تتعلق بهذا اليوم المبارك، وهي الحرص على صلاة الفجر في جماعة، مستنداً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أفضل الصلوات عند الله: صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة».



