في دراسة علمية حديثة، كشفت النتائج عن دواء واعد يعد الأول من نوعه في علاج التهاب الكبد ب، حيث أظهر قدرة على مساعدة بعض المرضى في التوقف عن العلاج دون عودة ظهور الفيروس في أجسامهم مرة أخرى. الدراسة الدولية التي نشرت في مجلة نيو إنجلاند الطبية وعرضت في اجتماع علمي بمدينة برشلونة الإسبانية، أشارت إلى أن الأشخاص الذين تلقوا الدواء التجريبي بيبيروفيرسين، الذي تطوره شركة الأدوية جي إس كيه، انخفض لديهم مستوى الفيروس إلى درجة جعلت جهاز المناعة قادرا على السيطرة عليه، بحيث ظل غير قابل للكشف حتى بعد التوقف عن العلاج.
كيف يعمل الدواء الجديد؟
يتم تلقي الدواء عن طريق حقنة أسبوعية إلى جانب العلاج المعتاد لمدة ستة أشهر. وإذا بقي الفيروس غير قابل للكشف لمدة ستة أشهر بعد إيقاف الحقن، يمكن أيضا التوقف عن العلاج التقليدي. وأظهرت النتائج أن نحو 20% من المرضى الذين تلقوا الدواء ظل الفيروس لديهم غير قابل للكشف لمدة ستة أشهر بعد التوقف الكامل عن العلاج.
أهمية الدواء في مواجهة مرض خطير
يعد التهاب الكبد ب من الأمراض الخطيرة التي تؤدي إلى تليف الكبد أو سرطان الكبد، ويتسبب في وفاة نحو 1.1 مليون شخص سنويا حول العالم. ويعيش به أكثر من 250 مليون شخص عالميا، بينهم نحو 1.7 مليون في الولايات المتحدة. ورغم وجود علاجات حالية فعالة في السيطرة على الفيروس والحد من أضراره، إلا أنها تتطلب تناولا يوميا مدى الحياة ولا تؤدي غالبا إلى الشفاء التام، بسبب قدرة الفيروس على الاختباء داخل خلايا الكبد.
آلية عمل الدواء والآثار الجانبية
يعمل الدواء الجديد عبر استهداف المادة الوراثية للفيروس، مما يثبط تكاثره ويقلل البروتين السطحي المسؤول عنه، إضافة إلى تحفيز الجهاز المناعي لمهاجمته. ومع ذلك، حذر الباحثون من أن بعض المرضى قد يعانون آثارا جانبية خفيفة مثل ألم أو احمرار في موضع الحقن، أو ارتفاع مؤقت في إنزيمات الكبد. كما أشاروا إلى أن التجارب لم تشمل حالات معقدة مثل تليف الكبد المتقدم.
الحاجة إلى مزيد من الدراسات
أكد الباحثون أن النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد استمرارية الشفاء الوظيفي وتوسيعها لتشمل فئات أوسع من المرضى. هذا الاكتشاف الطبي الثوري يفتح آفاقا جديدة لعلاج مرضى التهاب الكبد ب، ويمنحهم أملا في التخلص من العلاج مدى الحياة.



