يتساءل كثير من الناس عن حكم البيع بالتقسيط، حيث إنه من أكثر المعاملات المالية انتشارًا في الوقت الحالي، مما يدفع الكثيرين إلى البحث عن حكمه في الشرع، وهل الزيادة في السعر عند التقسيط جائزة شرعًا أم تدخل في باب الربا؟ وقد أوضحت الشريعة الإسلامية ضوابط وشروط البيع بالتقسيط لضمان تحقيق العدالة بين البائع والمشتري وحماية الحقوق المالية للطرفين. وفي السطور التالية نعرض حكم البيع بالتقسيط وشروطه وأهم الأحكام المتعلقة به.
حكم البيع بالتقسيط
في هذا السياق، قالت دار الإفتاء إنه لا مانع شرعًا من بيع السلع الاستهلاكية بنظام التقسيط مع زيادة معلومة على الثمن الأصلي وأجل معلوم. وأضافت دار الإفتاء، في فتوى لها منشورة على موقعها الرسمي، أن التقسيط في البيع بعيد كل البعد عن حقيقة الربا المحرم شرعًا، باعتبار أن زيادة الثمن في البيع بالتقسيط غير متجردة عن السلعة المباعة وأنها جزء من الثمن المعقود عليه، وتوسط السلعة ينفي الشبهة الربوية في عقود المعاوضات المالية. واستشهدت الإفتاء على حكمها بما قاله الإمام ابن حزم في "مراتب الإجماع": "واتفقوا أن الابتِيَاعَ بدنانير أو دراهم حالة، أو في الذمة غير مقبوضة، أو بهما، إلى أجل محدود بالأيام أو بالأهِلَّة أو الساعات أو الأعوام القمرية جائز".
الفرق بين البيع بالتقسيط والربا
أوضحت دار الإفتاء أن البيع بالتقسيط والربا وإن كانا يتفقان في الزيادة عند السداد عن السعر النقدي، إلا أن الله تعالى أحل الصورة الأولى وحرم الثانية. ونوهت الإفتاء بأن الفرق بينهما هو توسط السلعة في البيع دون الربا، فإذا توسطت السلعة فلا ربا؛ لأن توسط السلعة يُخرج المعاملة من نطاق القرض الربوي المحرم إلى المعاوضة المشروعة كالبيع بثمن مؤجل.
شروط البيع بالتقسيط
حددت دار الإفتاء عددًا من شروط البيع بالتقسيط، منها:
- أن يمتلك البائع السلعة قبل بيعها للمشتري، فلو قامت الشركة بقبض مقدم السلع من المشتري قبل شرائها وقعت في مخالفة شرعية لما ورد عن حكيم بن حزام، قال: يا رسول الله، يأتيني الرجل فيريد مني البيع ليس عندي، أفأبتاعه له من السوق؟ فقال: «لا تبع ما ليس عندك».
- أن يتم الاتفاق على ثمن للسلعة، ولا يكون الثمن مجهولًا أو مترددًا بين احتمالات متعددة، فإن كان الاتفاق مترددًا بين احتمالات متعددة، كأن يقول البائع: هذه السلعة بكذا نقدًا وبكذا مؤجلًا، فهذا منهي عنه لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سلف وبيع، وعن بيعتين في بيعة، وعن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يضمن».
- أن تراعى جميع شروط البيع من كون المبيع معلومًا، طاهرًا مباحًا مقدورًا على تسليمه، وألا تكون السلعة المراد شراؤها من السلع التي يشترط لصحة بيعها التقابض (الذهب – الفضة).
- أن يكون الثمن في مقابل السلعة، فلو اقترض المشتري من الشركة مالًا نقدًا على أن يرده بأكثر منه على أقساط فلا يجوز.
- أن يخلو البيع من شرط غرامة التأخير للبائع، ولتجنب مماطلة المشتري يمكن اشتراط مبلغ من المال على المشتري عند التأخر في سداد القسط ليتم إنفاقه في أي مجال خيري لا ينتفع منه البائع؛ تجنبًا لمماطلة المشتري.
- وتفيد اللجنة بأن كون ثمن السلعة بالتقسيط أكثر من ثمنها حالًا لا مانع منه في الجملة؛ لأن تقسيط الثمن يرتفق به المشتري والبائع وحيث تراضيا على الثمن فلا مانع، لكن المحذور الزيادة في ثمن السلعة بعد استقرار الدين في ذمة المشتري، أما وقت الاتفاق فلا بأس بالسعر الذي تراضيا به إن كان عن طيب نفس وبغير استغلال.



