تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس البابا يوأنس الثاني، البطريرك الثلاثين من باباوات الكرازة المرقسية. وقد تنيح في مثل هذا اليوم من سنة 232 للشهداء الموافق 22 مايو 516م، بعد مسيرة حافلة في خدمة الكنيسة والدفاع عن الإيمان الأرثوذكسي.
وتشير المصادر الكنسية إلى أن البابا يوأنس الثاني ترهب منذ حداثة سنه، وعُرف بالنسك الشديد والتقشف وحياة الصلاة والجهاد الروحي. فأقام لفترات طويلة في العزلة والتعبد، حتى ذاع صيته بين المؤمنين لما اشتهر به من علم وتقوى وحكمة، الأمر الذي أهله لاختياره بطريركًا للكنيسة القبطية الأرثوذكسية في 3 بؤونة سنة 221 للشهداء، الموافق 29 مايو 505م.
وشهدت الكنيسة خلال فترة رئاسته حالة من الهدوء والاستقرار، ساعد عليها اعتلاء الإمبراطور الأرثوذكسي أنسطاسيوس سدة الحكم. كما تزامنت حبريته مع جلوس القديس ساويرس الأنطاكي على كرسي أنطاكية، وهو أحد أبرز المدافعين عن العقيدة الأرثوذكسية في ذلك العصر.
تقارب لاهوتي بين الكنيستين
خلال تلك المرحلة، شهدت العلاقة بين الكنيستين المصرية والأنطاكية تقاربًا لاهوتيًا كبيرًا. حيث بعث القديس ساويرس برسالة إلى البابا يوأنس الثاني يؤكد فيها تمسكه بالإيمان الأرثوذكسي وتعاليم الآباء، وعلى رأسهم القديس كيرلس الكبير والقديس ديسقورس، مؤكدًا الإيمان بوحدة المسيح بعد الاتحاد دون انفصال أو انقسام.
وقد استقبل البابا يوأنس الرسالة بفرح كبير، وعرضها على الأساقفة، ثم رد عليها برسالة لاهوتية عميقة أكدت العقيدة الأرثوذكسية بشأن تجسد السيد المسيح. وأوضح فيها أن الله الكلمة اتحد بالطبيعة البشرية اتحادًا حقيقيًا كاملًا، وأن المسيح واحد لا اثنان، مع رفض أي تعليم يفصل بين اللاهوت والناسوت أو يخلط بينهما. وأكد أن الآلام التي احتملها السيد المسيح كانت بالجسد الذي اتخذه من أجل خلاص البشر.
قبول واسع للرسالة
ولاقت رسالة البابا يوأنس الثاني قبولًا واسعًا لدى القديس ساويرس الأنطاكي، الذي أشاد بمضمونها وقام بنشرها في أنحاء كرسي أنطاكية، لتصبح إحدى الوثائق المهمة التي عكست وحدة الإيمان بين الكنيستين في ذلك الوقت.
وظل البابا القديس يوأنس الثاني يرعى الكنيسة ويحافظ على سلامها ووحدتها طوال مدة حبريته التي استمرت عشر سنوات وأحد عشر شهرًا وثلاثة وعشرين يومًا. قبل أن يتنيح بسلام، تاركًا إرثًا روحيًا ولاهوتيًا بارزًا ما زالت الكنيسة تستذكره وتحتفي به عبر الأجيال.



