ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية من رجل رزقه الله بمولود توفي بعد يومين من ولادته، يسأل عن حكم العقيقة عنه. وجاء رد الدار موضحًا أن العقيقة سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد فعلها وأمر بها ورغب فيها.
حكم العقيقة في الشرع
أكدت دار الإفتاء أن العقيقة سنة مؤكدة، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَعَ الغُلاَمِ عَقِيقَةٌ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى» (رواه البخاري). وذهب جماهير الفقهاء إلى سنيتها، منهم الأئمة مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، بينما ذهب الحنفية إلى أنها مباحة أو تطوع.
وقت ذبح العقيقة
الأصل في العقيقة أن تذبح يوم السابع من ولادة المولود، كما ورد في الحديث: «إِذَا كَانَ يَوْمُ سَابِعِهِ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى وَسَمُّوهُ» (رواه الطبراني). واختلف الفقهاء في جواز تقديمها أو تأخيرها: فالشافعية والحنابلة يجيزون الذبح قبل السابع، بينما المالكية يقصرونها على اليوم السابع فقط.
آراء المذاهب في العقيقة عن المولود المتوفى قبل السابع
بينت دار الإفتاء أن المالكية والحنفية يرون عدم استحباب العقيقة عن المولود إذا مات قبل اليوم السابع، لأن وقتها لم يحن بعد. أما الشافعية والحنابلة فيستحبونها، مستندين إلى عموم الأحاديث التي تحث على العقيقة، وإلى أن سببها وهو الولادة قد تحقق.
تفصيل المذاهب
ذكرت الدار أن المالكية يشترطون استمرار حياة المولود إلى اليوم السابع، فإذا مات قبله فلا عقيقة. بينما يرى الشافعية والحنابلة استحباب العقيقة حتى لو مات قبل السابع، لأن العقيقة سببها الولادة وقد حصلت، وهي سنة مؤكدة لا ترتبط ببقاء المولود حيًا.
الرأي الراجح في المسألة
خلصت دار الإفتاء إلى أنه لا يجب على الأب العقيقة عن المولود المتوفى قبل السابع، لكن لو عق عنه فله ثوابها، وتكون سببًا لشفاعة الولد في أبويه يوم القيامة، كما ورد في الحديث: «كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ» (رواه أبو داود والترمذي).



