يُعد مفهوم الأجر أحد الركائز الأساسية في قوانين العمل والتأمينات الاجتماعية، حيث يمثل ما يتقاضاه العامل مقابل أدائه للعمل. إلا أن تعريفه في منظومة التأمينات الاجتماعية يخضع لضوابط ومعايير خاصة تختلف جزئياً عن مفهومه في قانون العمل، وذلك بهدف تحقيق التوازن والعدالة بين مختلف فئات المؤمن عليهم.
كيف يُحتسب الأجر التأميني؟
أوضح مصدر بالهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، في حديثه لـ«الوطن»، أن الأجر التأميني لا يُحتسب فقط بناءً على الدخل الفعلي الذي يحصل عليه الموظف، بل يتم تنظيمه من خلال حد أدنى وحد أقصى يُحددان بشكل دوري. تأتي هذه الآلية في إطار رؤية تشريعية تهدف إلى تقليل الفجوة بين الدخول المختلفة، مما ينعكس بشكل مباشر على قيمة الحقوق التأمينية المستحقة عند التقاعد أو في حالات الاستحقاق المختلفة.
الحكمة من تحديد الحدين الأدنى والأقصى
تكمن الحكمة من هذا التنظيم في ضمان قدر من التقارب النسبي بين قيمة المعاشات والمزايا التأمينية، بحيث لا يحدث تفاوت كبير بين مؤمن عليه يتقاضى مئات الآلاف شهرياً وآخر يحصل على بضعة آلاف فقط. ففي حال احتساب اشتراك الأجر التأميني على الأجور الفعلية بالكامل دون وجود سقف أو حد أدنى، ستظهر فجوة كبيرة في قيمة المعاشات والمستحقات التأمينية، وهو ما قد يخل بمبدأ العدالة الاجتماعية.
زيادة سنوية على الحدين الأدنى والأقصى
في هذا السياق، أقر قانون التأمينات الاجتماعية زيادات سنوية على الحدين الأدنى والأقصى للأجر التأميني بنسبة تصل إلى 15%، اعتباراً من الأول من يناير 2020، على أن تستمر هذه الزيادة بشكل تدريجي حتى نهاية ديسمبر 2027. ويبلغ الحد الأدنى حالياً 2700 جنيه، بينما يبلغ الحد الأقصى 16700 جنيه. تأتي هذه الزيادات في إطار مواكبة التغيرات الاقتصادية وارتفاع مستويات الأجور، مع الحفاظ على استدامة نظام التأمينات. ومع اقتراب نهاية الفترة المحددة لهذه الزيادات، تثار تساؤلات حول مستقبل هذه النسبة وما إذا كانت ستستمر بنفس المعدل أو يتم تعديلها وفقاً للمتغيرات الاقتصادية في ذلك الوقت.
يُذكر أن الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية تواصل جهودها لتحقيق التوازن بين حقوق المؤمن عليهم واستدامة النظام التأميني، من خلال مراجعة دورية للحدود الدنيا والعليا للأجر التأميني بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية.



