دار الإفتاء المصرية توضح حكم تناول دواء في السحور لتقوية الصائم خلال شهر رمضان
حكم تناول دواء في السحور لتقوية الصائم.. الإفتاء تجيب

دار الإفتاء المصرية توضح حكم تناول دواء في السحور لتقوية الصائم خلال شهر رمضان

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالاً من أحد المواطنين يتعلق بالحكم الشرعي لتناول دواء في وقت السحور خلال شهر رمضان المبارك، وذلك بهدف تقوية الصائم وإمداد الجسم بالطاقة والنشاط، مع تقليل الشعور بالجوع والعطش.

جواز تناول الأدوية في السحور بشروط محددة

أجابت الدار بأنه يجوز للصائم تناول بعض الأدوية والعقاقير المباحة شرعاً في وقت السحور أو قبله أو بعده، أو حتى بدلاً منه، بشرط أن يتم ذلك قبل دخول وقت الفجر الصادق، وأن يكون تحت إشراف الأطباء المختصين، دون أن يترتب على ذلك أي ضرر على صحة الصائم.

وأشارت الإفتاء إلى أن السحور يحصل بأقل قدر من المأكل أو المشرب، مستشهدةً بكلام الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" الذي ذكر أن السحور يتحقق بأقل ما يتناوله المرء من طعام أو شراب.

الأصل في الأشياء الإباحة والضوابط الشرعية

أوضحت الدار أن هذه الأدوية يجب أن تكون مباحة من حيث الأصل، أي طاهرة وغير محرمة بدليل شرعي، مع التأكد من أنها لا تسبب ضرراً للصائم، مؤكدةً أن الأصل في الأشياء هو الإباحة حتى يثبت العكس، كما هو مقرر في كتب الفقه مثل "شرح مختصر خليل" و"الأشباه والنظائر".

واستدلت على ذلك بقول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾، وبحديث سلمان الفارسي رضي الله عنه الذي رواه الترمذي وابن ماجه، حيث بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الحلال ما أحله الله والحرام ما حرمه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه.

التقوي على الصوم بوسائل مشروعة

ذكرت الإفتاء أن من المقرر شرعاً جواز تقوية الصائم في نهار رمضان بفعل ما لا يفسد الصوم، مثل التبرد بالماء أو المضمضة والاستنشاق، مع الحرص على عدم دخول شيء إلى الجوف، مستشهدةً بما رواه الإمام مالك في "الموطأ" عن صب النبي صلى الله عليه وسلم الماء على رأسه من العطش أو الحر.

وبناءً على ذلك، فإن الاستعانة بالأدوية والعقاقير في وقت السحور، وهو وقت مباح للأكل والشرب، يعتبر جائزاً من باب أولى، خاصة إذا كانت هذه الأدوية تحتوي على مركبات نافعة تقلل الجوع والعطش وتزيد الطاقة، دون أن تضر بالصائم.

قاعدة "لا ضرر ولا ضرار" وتطبيقاتها

اختتمت الدار فتواها بالإشارة إلى القاعدة الفقهية "لا ضرر ولا ضرار"، التي تستند إلى حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، والتي تحول دون إلحاق الضرر بالأفراد أو الجماعات، مؤكدةً أن استخدام الأدوية في السحور يخضع لهذه القاعدة لضمان السلامة والصحة.