فتاوى: كيف يوازن الإسلام بين الواجبات والطموح؟ وكيف تحقق الخشوع في الصلاة؟
فتاوى: التوازن بين الواجبات والطموح والخشوع في الصلاة

نشر موقع صدى البلد خلال الساعات الماضية عددًا من الفتاوى التي تشغل أذهان الكثير من المسلمين، نستعرض أبرزها في التقرير التالي.

كيف وازن الإسلام بين الواجبات والطموح؟

أجاب عن هذا السؤال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، موضحًا أن الإسلام وازن بين الواجبات التي فرضها على المسلم وبين ما تطمح إليه نفسه البشرية؛ فعمل على ألا تكون فروض الدين شاغلةً لأمره كله، وداعيةً لترك دنياه، بل أمره بالجد والسعي في طلب الرزق وإعمار الأرض. قال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: 10]. وقال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ﴾ [القصص: 77].

وعن حنظلة رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله ﷺ فوعظنا، فذكر النار، ثم جئت إلى البيت فضاحكت الصبيان، ولاعبت المرأة، فخرجت فلقيت أبا بكر، فذكرت ذلك له، فقال: وأنا قد فعلت مثل ما تذكر. فلقينا رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، نافق حنظلة. فقال: «مَهْ؟». فحدثته بالحديث، فقال أبو بكر: وأنا قد فعلت مثل ما فعل. فقال ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ، سَاعَةً وَسَاعَةً» رواه مسلم. ومن ذلك ما رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال: «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا».

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الطموح الزائد

وأشار إلى أن الاستغراق في المأمول بلا حدود هو الطموح الزائد الذي ينقلب إلى جموح، وهو أمر مرفوض في الإسلام. قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا، إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ، وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾ [الإسراء: 37]. أما إذا أعاد الإنسان ضبط هذا المأمول في إطار المشروع، وفي إطار ما أحله الله وأباحه، ودون الخروج عن الهدي النبوي الكريم، وبما لا يخالف النظام العام، فإنه سوف يصل إلى هدفه، ويحقق طموحه الذي يأمله دون منغصات، أو وخز ضمير، أو نظرات مستهجنة من البشر حوله. ويكون بهذا قد حقق التوازن والاتساق بين ما تطمح إليه نفسه، وبين ما يأمره به ربه. والإنسان المسلم، حين يحقق هذا التصالح مع ذاته ونفسه، يصل إلى التسامح والتصالح مع الآخرين من حوله، فيعيش المجتمع المسلم في طمأنينة واستقرار؛ لأن كل فرد فيه يعمل على جلب النفع ودفع الضر، سواء لنفسه أو لغيره، تحت قاعدة: المسلم يحب لأخيه ما يحب لنفسه. ومن ثَمَّ كان سبيل المسلمين لا إفراط فيه ولا تفريط.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

كيفية الخشوع في الصلاة.. روشتة لمنع السرحان

أجاب عن سؤال "كيف أعالج السهو في الصلاة؟" الشيخ محمد وسام أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية. وقال أمين الفتوى: إن علاج السهو الشديد في الصلاة هو أن يُهيئ المصلي نفسه قبل الصلاة بدقيقتين أو ثلاث بأنه سيصلي ويقف بين يد مالك الملك الله عز وجل. وأشار إلى أنه يجب المحافظة على السُنة القبلية للصلاة لأنها تمهّد القلب والعقل والجوارح لأداء الفريضة. وأضاف أمين الفتوى خلال بث مباشر سابق على صفحة دار الإفتاء: إذا أراد المصلي أن يخشع في الصلاة ويشعر بها سيخشع إذا أراد ذلك. ونوه أنه يجب الحرص على الذكر والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل كل صلاة وأداء السنة ثم استحضار عظمة الله عز وجل وادخل في الصلاة بهدوء وسكينة. ودعا إلى المواظبة على دعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام مباشرة بأن يقول المصلي: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم" ويشرع في قراءة الفاتحة.

خطوات بسيطة تعينك على الخشوع في الصلاة

أوضح مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، 6 خطوات بسيطة يستطيع بها المسلم أن يصل إلى الخشوع في الصلاة، وذلك على النحو الآتي:

  • حسن الاستعداد للصلاة بإسباغ الوضوء والملبس المناسب.
  • الحرص على أدائها في وقتها.
  • اختيار مكان مناسب للصلاة بعيدًا عن التشويش.
  • استحضار عظمة الله وكأنك واقف بين يديه سبحانه.
  • التأني والطمأنينة أثناء أداء الصلاة.
  • تدبر معاني الآيات والذكر.

10 أمور تساعدك على الخشوع في الصلاة

  1. ردد الأذان.
  2. أسبغ الوضوء وحسنه.
  3. صل الصلاة على وقتها، وحافظ على أدائها في جماعة.
  4. ابتعد عن الضوضاء والمشتتات.
  5. اطمئن في أداء الصلاة.
  6. استشعر قرب الله منك.
  7. اعرف معاني الآيات التي تصلي بها وتدبرها.
  8. استحضر معاني الأذكار داخل الصلاة.
  9. أكثر من الدعاء في السجود.
  10. حافظ على أذكار ختم الصلاة.

أسباب تعيق الخشوع في الصلاة

  • تأدية الصلاة بسرعة وعدم التأني في قراءة القرآن.
  • انشغال الفكر بأمور أخرى غير الصلاة.
  • عدم تقدير قيمة الخشوع ومكانته.
  • اختيار المكان غير المناسب للصلاة فيه.

هل يجوز الاستعاذة أثناء الصلاة لمقاومة السرحان؟

قالت دار الإفتاء: إنه يستحب الاستعاذة بالله تعالى من الشيطان عند وسوسته في أثناء الصلاة، لتحصيل الخشوع في الصلاة، مشيرة إلى أنه لا حرج في التعوذ من وسوسة الشيطان أثناء الصلاة، ولا تبطل الصلاة بهذا. واستشهدت الإفتاء في إجابتها بما روي عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ رضي الله عنه أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي؛ يَلْبِسُهَا عَلَيَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَبٌ، فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْهُ، وَاتْفِلْ عَلَى يَسَارِكَ ثَلَاثًا»، قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ اللهُ عَنِّي. أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه". ونقلت قول الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (14/ 190): [وَفِي هَذَا الحديث استحباب التعوذ من الشيطان عند وَسْوَسَتِهِ مَعَ التَّفْلِ عَنْ الْيَسَارِ ثَلَاثًا].

موانع الخشوع في الصلاة

  • سيطرة الدنيا على الشخص والانشغال بها.
  • عدم إدراك قيمة الصلاة وتأثيرها.
  • عدم الإحساس بنعم الله.
  • الظلم، ظلم الشخص لأخيه المسلم.
  • معصية الله فالمعاصي تطفئ القلوب.

أحكام السهو في الصلاة

أوضحت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية، أن سجود السهو سنة، شُرع لجبر الخلل الذي يحدث في الصلاة من زيادة أو نقصان. وأشارت إلى أنه «سجدتان يسجدهما المصلى، قبل السلام أو بعده»، فقد ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِى صَلاَتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلاَثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلاَتَهُ وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ» رواه مسلم. وأضافت أنه يشرع سجود السهو في الحالات الآتية: (1) إذا سلم قبل إتمام الصلاة. (2) عند الزيادة عن الصلاة. (3) عند نسيان التشهد الأول، أو نسيان سنة من سنن الصلاة. (4) عند الشك في عدد ركعات الصلاة، كان شك، صلى واحدة أو اثنتين، يجعلها واحدة، ويسجد للسهو.

ما حكم إلقاء السلام ورده أثناء الوضوء؟

أجابت دار الإفتاء المصرية عن هذا السؤال من خلال موقعها الرسمي. وقالت الإفتاء في جواب سائل: إن إلقاء السلام على المنشغل بالوضوء وردُّه أمرٌ مشروعٌ على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء؛ لإمكان الجمع بين فضيلتي ردِّ السلام وما هو فيه مِن الوضوء مِن غير أن يؤدي إلى قطع شيء تجب إعادته. وأوضحت أن السَّلامُ في الأصل: السلامة، يقال: سَلِمَ يَسْلَمُ سَلامًا وسَلامَة، ومنه قيل للجنة: دار السَّلام؛ لأنهَّا دار السلامة من الآفات، ومنها: السَّلامُ اسم من أسماء الله تعالى. وعند الفقهاء: هو سلام الله عليك وحفظه؛ كما يقال: الله معك ومصاحبك. والسلام تحية المسلمين في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ [الأحزاب: 44].

فضل إفشاء السلام

ثمرة السلام عظيمة، وإفشاؤه فضيلة، وعاقبته حميدة؛ كما روى الإمام مسلم في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا؛ وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا؛ أَوَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَىْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ».

حكم إلقاء السلام

إلقاء السلام -في حق غير المشتغل بشيء- سُنَّة عين على مَن انفرد، وسُنَّة كفائيَّة على الجماعة، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ» رواه الإمام مسلم في "صحيحه" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفيَّة، والمالكيَّة، والشافعيَّة، والحنابلة.

حكم رد السلام

أمَّا رَدُّ السلام ففرض عينٍ على مَن انفرد، وفرض كفائي في حقِّ الجماعة، بحيث يأثموا جميعًا بتركه، ويسقط الإثم بردِّه مِن أحدهم؛ لما رواه الإمام مسلم في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلاَمِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ»، وهو ما ذهب إليه فقهاء الحنفيَّة، والمالكيَّة، والشافعيَّة، والحنابلة.