يتساءل كثيرون عن سبب صيام يوم الإثنين في شهر ذي القعدة، وهو أحد الأشهر الحرم التي يضاعف فيها الأجر والثواب. يعد صيام هذا اليوم من السنن النبوية التي حرص عليها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويحمل في طياته العديد من الفضائل والأسرار التي تدفع المسلم لاغتنامه.
لماذا نصوم يوم الإثنين في ذي القعدة؟
ورد عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتحرى صيام الاثنين والخميس. وجاء السبب في ذلك أن الأعمال ترفع إلى الله تعالى في هذين اليومين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذَانِكَ يَوْمَانِ تُعْرَضُ فِيهِمَا الأَعْمَالُ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ». كما أن يوم الإثنين هو اليوم الذي ولد فيه النبي وأنزل عليه القرآن، وتوفي فيه، فقال: «فيه ولدت، وفيه أنزل علي».
ويضاف إلى ذلك أن شهر ذي القعدة من الأشهر الحرم، حيث يضاعف الله فيه الأجر والثواب، مما يجعل صيام هذا اليوم أكثر فضلاً.
فضل صيام يوم الإثنين
صيام التطوع من أفضل القربات إلى الله، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على صيام الاثنين والخميس. ومن فضائله:
- تكفير الذنوب: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ».
- استجابة الدعاء: الصائم دعوته مستجابة بإذن الله.
- الفرحتان: للصائم فرحتان: فرحة عند الإفطار وفرحة عند لقاء ربه.
- باب الريان: يدخل الصائمون من باب خاص في الجنة يسمى باب الريان.
- الشفاعة: الصوم يشفع لصاحبه يوم القيامة، كما قال النبي: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة».
- الحماية من المعاصي: الصيام وجاء، أي وقاية من الوقوع في المحرمات.
أسباب إضافية لصيام الإثنين في ذي القعدة
إلى جانب ما سبق، فإن صيام هذا اليوم يحقق للمسلم:
- مضاعفة الأجر: لأن الشهر حرام، والحسنة فيه تضاعف.
- اتباع السنة: فقد كان النبي يكثر الصيام في الأشهر الحرم.
- التقرب إلى الله: بالصيام الذي هو له سبحانه ويجزي به.
- تطهير النفس: الصيام يزكي النفس ويقوي الإرادة.
- نيل محبة الله: فالصوم عبادة خالصة لله.
فضل الصيام في الإسلام
خص الله عبادة الصيام بفضائل عظيمة، منها:
- قال النبي: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ».
- «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك».
- «من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً».
- «الصيام جنة من النار».
فاغتنم يوم الإثنين في ذي القعدة، فهو فرصة عظيمة لنيل الأجر والثواب، والتكفير عن الذنوب، والاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.



