من لم يصل الظهر حال الكثيرين في عصرنا الحالي، حيث غرتهم الحياة الدنيا وأصبحوا يستهينون بالصلوات المكتوبة، ومنها صلاة الظهر التي تعد ثاني صلوات النهار. وبما أن الصلاة هي ثاني أركان الإسلام، فإنه ينبغي على من لم يصل الظهر أن يعرف عقوبته وكم ضيع على نفسه من الأجر والثواب، لعله يعود إلى رشده ولا يتركها لأي سبب كان، أو حتى يؤخرها، خاصة وأن ضغوط الحياة المعاصرة جعلت تفويت الصلاة أو تركها أمرًا شائعًا.
عقوبة من لم يصل الظهر في القرآن والسنة
جاء عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم في شأن الصلاة وعقوبة تاركها ما يكفي ويشفي. قال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) [الماعون:4-5]. وإذا كان الويل عذابًا للمصلين الذين يسهون عن صلاتهم بتأخيرها حتى يخرج وقتها، فما بالك بمن لا يصلي أصلًا؟ وقال صلى الله عليه وسلم: "بين الرجل والكفر والشرك ترك الصلاة" [أخرجه مسلم].
تفسير الآية الكريمة
قال ابن عباس وغيره: يعني المنافقين الذين يصلون في العلانية ولا يصلون في السر. ولهذا قال: (لِلْمُصَلِّينَ) أي الذين هم من أهل الصلاة وقد التزموا بها، ثم هم عنها ساهون، إما عن فعلها بالكلية، وإما عن فعلها في الوقت المقدّر شرعًا فيخرجونها عن وقتها بالكلية، وإما عن وقتها الأول فيؤخرونها إلى آخره دائمًا أو غالبًا، وإما عن أدائها بأركانها وشروطها على الوجه المأمور به، وإما عن الخشوع فيها والتدبر لمعانيها. فاللفظ يشمل هذا كله.
صلاة المنافق
ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعًا لا يذكر الله فيها إلا قليلاً". فهذا آخر صلاة العصر التي هي الوسطى إلى آخر وقتها، وهو وقت كراهة، ثم قام إليها فنقرها نقر الغراب، لم يطمئن ولا خشع فيها، وربما حمله على القيام إليها مراءاة الناس لا ابتغاء وجه الله.
حكم من لم يصل الظهر
ورد أن من لم يصل الظهر في وقتها إذا كان بعذر فلا حرج شرعًا في ذلك، مع الحرص على عدم تأخيرها عن وقتها. أما إن كان تأخير الصلاة بغير عذر حتى يخرج وقتها فهذا منهي عنه شرعًا، ويرتكب بفعله هذا معصية للمولى عز وجل. وقد قال صلى الله عليه وسلم: "أول الوقت رضوان الله، ووسط الوقت رحمة الله، وآخر الوقت عفو الله" (سنن الدارقطني). والأفضل أداء الصلاة في أول وقتها، ولكن يجوز تأخيرها إلى آخر وقتها خصوصًا عند الحاجة، أو لعذر كالمرضى الذين يصعب عليهم الوضوء لكل صلاة.
تأخير صلاة الظهر بسبب الحر
ورد أن تأخير صلاة الظهر إلى قريب من وقت صلاة العصر بسبب ارتفاع درجات الحرارة، إذا أمكن، فليس فيه شيء، استدلالًا بأحاديث الإبراد، حيث إن الإبراد سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم" متفق عليه.
فضل صلاة الظهر
- نور للمسلم يوم القيامة، إضافة إلى أنها نور له في حياته الدنيا.
- محو الخطايا وتطهير النفس من الذنوب والآثام، وتكفير السيئات.
- أفضل الأعمال بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
- يرفع الله بها درجات العبد.
- تدخل الجنة برفقة الرسول صلى الله عليه وسلم.
- انتظار الصلاة رباط في سبيل الله تعالى.
- سبب في استقامة العبد، حيث تنهى عن الفحشاء والمنكر.
- أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة.
- يعد المسلم في صلاة حتى يرجع إذا تطهر وخرج إليها.
- المصلي في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه، والملائكة تصلي عليه.
- الدعاء بعد صلاة الظهر مستجاب، حيث إن الدعاء بعد الصلوات المكتوبة مستجاب.



