لم تهدأ حالة الجدل التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، بشأن قصة دنيا فؤاد، التي بدأت كحالة إنسانية مؤثرة لمريضة سرطان، قبل أن تتحول إلى ملف شائك تتداخل فيه روايات متضاربة بين الدعم والتشكيك والاتهامات.
بداية القصة
في البداية، ظهرت دنيا بصورة إنسانية لافتة، تروي معاناتها مع المرض وتفاصيل رحلتها العلاجية، ما أثار تعاطفًا واسعًا بين المتابعين، ودفع كثيرين لتقديم الدعم المادي لها، خاصة بعد مساندة علنية من الفنان تامر حسني، الذي ساهم في انتشار قصتها وتحولها إلى قضية رأي عام.
روايات مضادة وتشكيك في حقيقة المرض
ومع تصاعد التفاعل، برزت روايات مضادة، أبرزها ما نشرته سيدة تدعى ندى الجبالي وشقيقتها نجلاء، اللتان أكدتا أنهما كانتا من أبرز الداعمين لدنيا في بداية أزمتها، وساهمتا في جمع التبرعات والترويج لحالتها. ووفقًا لروايتهما، تواصلت دنيا لاحقًا لتأكيد امتلاكها تقارير طبية تثبت إصابتها، إلا أن الشكوك دفعت ندى للتحقق ميدانيًا، بالتنسيق مع أطباء داخل المركز الطبي العالمي.
وأشارت مستندات منسوبة للمركز إلى أن الحالة لا تخضع حاليًا لأي بروتوكول علاجي خاص بالأورام، كما لا توجد دلائل حديثة على وجود إصابة نشطة بالسرطان، وهو ما يتعارض مع الرواية المتداولة عبر مواقع التواصل. كما أوضحت التقارير أن دنيا سبق أن تعرضت لورم في الثدي، لكنها تعافت منه في وقت سابق دون الحاجة إلى علاج كيماوي، مع الاكتفاء بمتابعة دورية، دون تسجيل أي تطورات مرضية جديدة.
تفاصيل المصروفات والجدل حول التبرعات
وكشفت بيانات مالية صادرة عن الجهة الطبية أن إجمالي المصروفات بلغ نحو 182 ألف جنيه، اقتصرت على فحوصات وتحاليل، دون وجود ما يشير إلى تلقي علاج أورام متقدم خلال الفترة الأخيرة. في المقابل، تصاعدت الشكوك بين المتابعين، خاصة بعد تداول صور ومقاطع تظهر نمط حياة وصفه البعض بـ”المترف”، تضمن شراء هاتف حديث وسيارة، والتردد على مراكز تجميل، ما أثار تساؤلات حول أوجه إنفاق التبرعات.
كما زعمت بعض الروايات أن دنيا كانت ترفض التبرعات العينية، مثل تحمل تكاليف العلاج مباشرة، مفضلة تلقي الأموال بشكل نقدي، وهو ما زاد من حالة الجدل والمطالبات بالتحقيق.
اتهامات أخطر وردود نافية
ولم تتوقف الاتهامات عند هذا الحد، إذ ادعت إحدى مريضات السرطان أن دنيا طلبت منها عينة طبية خاصة بها، بدعوى إعادة الفحص، قبل أن تشك لاحقًا في إمكانية استغلالها لتزوير مستندات طبية. في المقابل، نفت دنيا فؤاد جميع الاتهامات المتداولة، مؤكدة في رد مقتضب عبر حسابها أنها حذفت منشوراتها بناءً على نصائح قانونية، وأنها لن تنجرف للرد على ما وصفته بـ”الشائعات”، مشددة على ثقتها في القانون.
وأكدت أنها مرت برحلة مرضية معقدة، بدأت بورم في الثدي، وامتدت إلى مضاعفات في أعضاء أخرى، ما استدعى خضوعها لعلاج كيماوي وعمليات متعددة، صاحبتها معاناة صحية شديدة.
دعوات للتحقق قبل التعاطف
وأثارت الواقعة تفاعلًا واسعًا، وسط مطالب بضرورة تحري الدقة قبل تداول الحالات الإنسانية أو دعمها ماديًا، والتأكد من مصداقية حملات التبرع، تفاديًا لاستغلال تعاطف المواطنين في غير موضعه. وتبقى القصة حتى الآن محل جدل، بين روايات متناقضة لم تحسم بشكل نهائي، في انتظار ما قد تسفر عنه أي تحركات قانونية أو تحقيقات رسمية.



