في واقعة صادمة أثارت مخاوف عميقة تجاوزت حدود الخصوصية الفردية، انتهى المطاف بالبيانات الحساسة لنصف مليون متطوع بريطاني سجلوا أسماءهم طواعية للمساهمة في أبحاث علاج السرطان، معروضة للبيع على منصة علي بابا الصينية. إذ أبلغت مؤسسة يو كاي بيوبانك الخيرية الحكومة البريطانية عن تعرض قاعدتها المعلوماتية، التي تضم سجلات جينية وطبية واسعة النطاق، لعملية تسريب خطيرة، وذلك بعد رصد قوائم بيع غير مشروعة مرتبطة بثلاث مؤسسات بحثية كانت تمتلك صلاحية وصول رسمية لتلك البيانات.
بيع بيانات المرضى على منصة علي بابا
في أعقاب هذه الواقعة، جرى الإعلان رسميا عن تعليق الوصول إلى منصة بنك المملكة المتحدة الحيوي بصورة مؤقتة، وذلك بعد اكتشاف بيانات طبية حساسة معروضة للبيع على موقع علي بابا الصيني المخصص للمستهلكين. وتبين أن هذه البيانات، التي تخص مشاركين تم إخفاء هويتهم، كانت متاحة في الأصل لأغراض بحثية لدى ثلاث مؤسسات أكاديمية قبل أن يتم عرضها للبيع على الموقع الإلكتروني الأسبوع الماضي. وقد أكد البنك الحيوي أنه تم سحب القوائم المعروضة وإزالتها قبل إتمام أي عمليات بيع، وذلك بفضل التنسيق والدعم الذي قدمته الحكومتان البريطانية والصينية، بحسب ما ذكره موقع ذا فارماسيست.
طبيعة المعلومات المسربة
وفيما يتعلق بطبيعة المعلومات المسربة، فقد أوضح البنك أنها لم تتضمن أسماء المشاركين أو عناوينهم أو تفاصيل الاتصال بهم أو أرقام التأمين الصحي، إلا أنها قد تشتمل على تفاصيل دقيقة أخرى مثل الجنس، والعمر، وشهر وسنة الميلاد، بالإضافة إلى الوضع الاجتماعي والاقتصادي، وعادات نمط الحياة، وقياسات مستخلصة من عينات بيولوجية.
أول تعليق من الرئيس التنفيذي للبنك
وفي رسالة وجهها للمشاركين، قدم البروفيسور السير روري كولينز، الرئيس التنفيذي والباحث الرئيسي في البنك، اعتذاره عما حدث، واصفا الواقعة بأنها خرق صريح للعقد الموقع من قبل المؤسسات الأكاديمية المعنية، معلنا عن تعليق وصول هذه المؤسسات والأفراد المتورطين إلى المنصة بشكل كامل.
ضمن الإجراءات الاحترازية، أشار السير روري كولينز إلى تعليق كافة عمليات الوصول إلى منصة أبحاث البنك الحيوي مؤقتا، مع وضع قيود صارمة للغاية على حجم الملفات التي يمكن استخراجها من المنصة. وأوضح أن هذا الإجراء يهدف إلى السماح للباحثين بتصدير نتائج أبحاثهم فقط، مع الحد من قدرتهم على سحب أي بيانات تخص المشاركين حتى لو كانت مجهولة الهوية، علاوة على فرض مراقبة يومية دقيقة لجميع الملفات المصدرة لرصد أي سلوك مشبوه.
ردود فعل المسؤولين
وصفت السيدة تشي أونورا، رئيسة لجنة العلوم والابتكار والتكنولوجيا، هذا الاختراق بأنه يمثل ضربة أخرى لثقة الجمهور، ويثير تساؤلات حرجة حول كفاءة إدارة البيانات في الهيئات العامة. وأعربت عن قلقها البالغ من عدم خضوع بيانات البنك الحيوي لضوابط أمنية كافية، مشيرة إلى أن لجنتها أجرت تدقيقا واسعا لأمن المعلومات في القطاع العام، وتلقت وعودا من وزير التكنولوجيا إيان موراي ومسؤولين حكوميين في فبراير الماضي بتحسين المعايير وحماية البيانات، إلا أن هذا الاختراق كشف عن ضآلة التقدم المحرز في هذا الملف.
وخلال مؤتمر رابطة صناعة الأدوية البريطانية لعام 2026 المنعقد يوم الخميس 23 أبريل، صرح ستيف بيتس، الرئيس التنفيذي لمكتب علوم الحياة، بأن قرار التوقف المؤقت يهدف لمراجعة آليات مشاركة البيانات في بنك المملكة المتحدة الحيوي. ومع ذلك، شدد بيتس على أهمية المشاركة المفتوحة للبيانات في تحقيق اختراقات طبية كبرى، مستشهدا بآلاف النجاحات التي تحققت بفضل مساهمات المشاركين في البنك.
خلفية الحادثة
يذكر أن هذا الاختراق يأتي بعد تحقيق نشرته صحيفة الغارديان البريطانية في 14 مارس الماضي، كشف عن تسرب بيانات سرية من البنك الحيوي عبر الإنترنت عشرات المرات نتيجة أخطاء ارتكبها باحثون. وتجدر الإشارة إلى أن بنك المملكة المتحدة الحيوي قد تأسس في عام 2003 بجهود من وزارة الصحة وجمعيات خيرية طبية، وهو يضم حاليا قاعدة بيانات ضخمة تشمل تسلسلات جينية، وفحوصات إشعاعية، وعينات دم، ومعلومات عن أنماط الحياة لـ 500 ألف متطوع. ويعد منذ إتاحة بياناته في عام 2012 من أكثر المصادر الصحية شمولا عالميا، وله دور محوري في أبحاث السرطان والخرف والسكري.



