أكدت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ومنظمة العمل العربية والمجلس العربي للطفولة والتنمية وبرنامج الخليج العربي للتنمية "أجفند"، أن مكافحة عمل الأطفال تمثل التزامًا أخلاقيًا وتنمويًا راسخًا واختبارًا حقيقيًا لجدية السياسات التنموية وعدالة النظم الاجتماعية وقدرة المجتمعات على حماية الطفولة، وذلك بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال الذي يوافق 12 يونيو من كل عام.
التزام بتكثيف الجهود
وجددت الجهات الأربع، في بيان إعلامي مشترك، التزامها بتكثيف الجهود الرامية إلى القضاء على عمل الأطفال بجميع أشكاله، ولا سيما أسوأ أشكاله، وتعزيز حماية حقوق الطفل وفق المواثيق الدولية ذات الصلة، مؤكدة أن إحياء المناسبة هذا العام يكتسب أهمية خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تعيق تحقيق الهدف العالمي المتمثل في القضاء على عمل الأطفال والمنصوص عليه في الغاية (8.7) من أهداف التنمية المستدامة.
أرقام صادمة
وأشار البيان إلى أن التقديرات الدولية تشير إلى وجود نحو 138 مليون طفل لا يزالون منخرطين في العمل حول العالم، من بينهم 54 مليون طفل يعملون في أعمال خطرة تهدد صحتهم وسلامتهم ونموهم، في ظل تداخل عوامل الفقر والنزاعات والحروب والتغيرات المناخية والأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
وحذر البيان من اتساع ظاهرة عمل الأطفال في المنطقة العربية نتيجة الأزمات المركبة التي تشهدها المنطقة، وفي مقدمتها الحرب الإقليمية الجارية في الشرق الأوسط، إضافة إلى النزاعات الممتدة وما خلفته من موجات نزوح ولجوء وتدهور اقتصادي واتساع دائرة الفقر متعدد الأبعاد، إلى جانب تنامي الاقتصاد غير المنظم وضعف جودة التعليم ونظم الحماية الاجتماعية وتراجع فرص العمل اللائق.
مخاطر جديدة في الفضاء الرقمي
وأوضح أن هذه العوامل تدفع أعدادًا متزايدة من الأطفال إلى سوق العمل في سن مبكرة وفي ظروف خطرة، في ظل قصور آليات الحماية والرصد والإحالة وإعادة الإدماج. كما لفت البيان إلى أن مخاطر عمل الأطفال لم تعد تقتصر على الأشكال التقليدية، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي الذي أفرز أنماطًا جديدة وأكثر تعقيدًا من الاستغلال الاقتصادي والانتهاكات عبر المنصات والتطبيقات الإلكترونية، ما يستدعي تعزيز التدابير والسياسات الرامية إلى بناء بيئة رقمية آمنة تحمي الأطفال من مختلف أشكال الاستغلال التجاري والاقتصادي.
الأوضاع في فلسطين
وتوقف البيان عند الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا سيما في قطاع غزة، مؤكداً أن الأطفال الفلسطينيين يواجهون تهديداً يومياً لحقهم في الحياة في ظل ما وصفه بحرب الإبادة التي يمارسها الاحتلال، وما نتج عنها من حصار ونزوح وحرمان من الغذاء والمأوى والتعليم والرعاية الصحية. فضلاً عن فقدان الحماية الاجتماعية والانقطاع عن التعليم والتعرض للاستغلال والأعمال الخطرة، داعياً إلى تحرك دولي عاجل وفعال لضمان حمايتهم وصون حقوقهم المشروعة وفق القانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل.
مقاربات شاملة
وأكد البيان أهمية تبني مقاربات شاملة لمعالجة الأسباب الجذرية لعمل الأطفال، تستند إلى سياسات حماية اجتماعية شاملة ومستجيبة للأزمات، خصوصاً في المجتمعات المتأثرة بالحروب والكوارث والأزمات. كما أشاد بمخرجات المؤتمر العربي رفيع المستوى حول عمل الأطفال وسياسات الحماية الاجتماعية في الدول العربية الذي عقد بالقاهرة في ديسمبر 2025، وكذلك بمخرجات القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية بالدوحة 2025 والمؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال بمراكش 2026، باعتبارها محطات مهمة لتسريع الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الظاهرة وتعزيز العدالة الاجتماعية.
أولويات استراتيجية
وشددت الجهات الموقعة على البيان على مجموعة من الأولويات الاستراتيجية، تشمل توسيع نظم الحماية الاجتماعية الشاملة والمستجيبة للصدمات، وضمان الحماية المتكاملة للأطفال من خلال تحسين جودة التعليم والحد من التسرب المدرسي ودمج الخدمات الاجتماعية والصحية، إلى جانب تعزيز العمل اللائق للبالغين والشباب بما يضمن دخلاً كريماً للأسر ويحد من الضغوط الاقتصادية التي تدفع الأطفال إلى سوق العمل. كما دعت إلى تفعيل وإنفاذ التشريعات الوطنية المتسقة مع المعايير العربية والدولية، وتطوير أطر قانونية تحقق الحماية الرقمية للأطفال، والاستثمار في البيانات والابتكار لتطوير نظم رصد فعالة، وتعزيز الشراكات بين الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص، فضلاً عن تعميق التعاون الإقليمي والدولي لتنسيق الجهود وتسريع وتيرة التقدم نحو القضاء على عمل الأطفال.
دعوة للقضاء على الظاهرة
وفي ختام البيان، أكدت الجهات الأربع أن القضاء على عمل الأطفال يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، مجددة التزامها بالعمل المشترك مع الدول العربية لترجمة هذا الالتزام إلى سياسات فعالة تضمن لكل طفل حقه في طفولة آمنة وتعليم جيد وحياة كريمة، داعية إلى توحيد الجهود من أجل إنهاء عمل الأطفال وتمكينهم من مستقبل يليق بأحلامهم وطموحاتهم.



