ناقشت لجنة الزراعة والري والأمن الغذائي بمجلس النواب، برئاسة النائب السيد القصير، ملف انتشار الكلاب الضالة وما يترتب عليه من مخاطر صحية وبيئية واقتصادية، في ضوء تزايد حالات العقر وارتفاع تكلفة العلاج بأمصال السعار، وذلك خلال بحث طلبات الإحاطة المقدمة من النائبات إيلاريا سمير حارص والدكتورة نسرين عمر ويارا عفت بشأن زيادة أعداد الكلاب الضالة.
السيد القصير: الملف يحتاج معالجة متوازنة وفق المعايير الدولية
أكد النائب السيد القصير، رئيس اللجنة، أن قضية الكلاب الضالة تمثل أحد الملفات المهمة التي تتداخل فيها الأبعاد الصحية والبيئية والتشريعية، مشدداً على ضرورة التعامل معها وفق التجارب والمعايير الدولية المعمول بها. وأوضح أن قانون تنظيم حيازة الحيوانات الخطرة والكلاب ولائحته التنفيذية وضع إطاراً واضحاً للتفرقة بين الكلاب المملوكة للمواطنين والكلاب الضالة، كما نظم ضوابط الحيازة والتعامل مع هذه الحيوانات.
السيطرة على التكاثر والتوسع في التطعيمات أولوية المرحلة الحالية
أشار رئيس اللجنة إلى أن الهدف الرئيسي حالياً يتمثل في الحد من تكاثر الكلاب الضالة والسيطرة على أعدادها، بالتوازي مع التوسع في حملات التطعيم ضد السعار، بما يتوافق مع الالتزامات والمعايير التي تضعها المنظمات الصحية الدولية. وأضاف أن بعض الدول تطبق ما يعرف بـ«القتل الرحيم» في إطار سياساتها لإدارة الظاهرة، إلا أن تطبيق هذه الآلية يرتبط بظروف ومعطيات تختلف من دولة إلى أخرى.
مطالب نيابية بتكثيف جهود المواجهة في القرى والمناطق السكنية
خلال المناقشات، طالبت النائبات مقدِّمات طلبات الإحاطة بسرعة اتخاذ إجراءات فعالة لمواجهة الظاهرة، خاصة في المناطق السكنية والقرى، مع التوسع في برامج التطعيم والتعقيم، وتوفير أماكن إيواء مناسبة للكلاب الضالة.
نسرين عمر: 200 حالة عقر يومياً وتكلفة العلاج تمثل عبئاً على الدولة
أكدت النائبة الدكتورة نسرين عمر أن تكلفة علاج حالات العقر تشكل ضغطاً مالياً كبيراً على الدولة، موضحة أن المصاب يحتاج إلى ما بين 4 و5 جرعات من المصل بتكلفة تصل إلى نحو 600 جنيه للحالة الواحدة. وأضافت أن عدد حالات العقر المسجلة يبلغ نحو 200 حالة يومياً، مشيرة إلى أن تكلفة العلاج في أحد مراكز علاج السعار بمدينة المنصورة تصل إلى نحو مليون جنيه شهرياً.
الخدمات البيطرية: تطبيق رؤية جديدة لإدارة الملف بعد صدور القانون
من جانبه، أوضح الدكتور حامد موسى الأقنص، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، أن الدولة بدأت تنفيذ رؤية جديدة للتعامل مع الكلاب الضالة عقب صدور قانون تنظيم حيازة الحيوانات الخطرة والكلاب، مشيراً إلى وقف الأساليب التقليدية السابقة لحين اعتماد اللائحة التنفيذية الجديدة بنهاية عام 2025. وأكد أن اللائحة الجديدة تعتمد على آليات حديثة تشمل الحصر والتطعيم والتعقيم وإدارة الأعداد، بما يحقق السيطرة العلمية على الظاهرة.
وأشار الأقنص إلى أن الهيئة تنسق مع الجهات المعنية لتوفير لقاحات السعار والمستلزمات اللازمة، موضحاً أن الخطة تستهدف تحصين ما لا يقل عن 70% من الكلاب الضالة، وصولاً إلى تحقيق المناعة المجتمعية المطلوبة. وأضاف أن إدارة الملف تشمل كذلك عمليات الحصر والتعقيم وتنظيم الأعداد، إلى جانب التعامل الرحيم مع الكلاب الشرسة، بما يحافظ على التوازن البيئي ويحمي المواطنين.
تجربة الإسماعيلية والتوسع في إنشاء ملاجئ للكلاب الضالة
وكشف رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية عن نجاح تجربة محافظة الإسماعيلية في تدريب فرق متخصصة للتعامل مع الكلاب الضالة بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، تمهيداً لتعميم التجربة على مختلف المحافظات. كما أشار إلى التوسع في إنشاء ملاجئ وأماكن إيواء مخصصة للكلاب الضالة بعدد من المحافظات، ضمن خطة متكاملة تستهدف إدارة الظاهرة بصورة علمية تحقق حماية المواطنين وتحافظ على الصحة العامة والتوازن البيئي.



