أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن جهودها في دعم محصول القمح من خلال 7000 حقل إرشادي، بالإضافة إلى إجراءات متكاملة لحماية الأراضي الزراعية من تداعيات تغير المناخ. جاء ذلك في سلسلة فيديوهات نشرها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تضمنت لقاءً مع الدكتور أحمد رزق، رئيس قطاع الخدمات الزراعية بالوزارة.
دور الإرشاد الزراعي في مواجهة التقلبات المناخية
أوضح الدكتور أحمد رزق أن الإرشاد الزراعي يلعب دورًا محوريًا في رفع وعي المزارعين لمواجهة التقلبات المناخية المفاجئة. وأكد أن الفرق الإرشادية تتواجد على مدار الموسم الزراعي عبر التواصل المستمر مع المزارعين، لنقل التوصيات الفنية الصادرة عن مركز البحوث الزراعية، والتي تشمل إرشادات حول المحاصيل والآفات وعمليات التسميد والري.
التنبؤ بالتقلبات الجوية والاستعداد المسبق
أضاف رزق أنه بمجرد التنبؤ بحدوث أمطار أو رياح أو تقلبات مناخية، يتم توجيه الفرق الإرشادية للتواجد قبل هذه الظواهر بفترة مناسبة. تقوم هذه الفرق بتوعية العاملين في المديريات والمزارعين بطبيعة التغيرات وآثارها وسبل التعامل معها، كما تنزل ميدانيًا للتواصل المباشر مع المزارعين وتنبيههم إلى المتغيرات المتوقعة.
وأشار إلى أن دور الإرشاد الزراعي لا يتوقف عند هذا الحد، بل يمتد إلى ما بعد انتهاء الموجات المناخية، حيث يتم تقديم إرشادات ما بعد الحدث، مثل مكافحة الأمراض في حال انتشارها، أو معالجة ملوحة التربة الناتجة عن الأمطار، أو التعامل مع إجهاد النباتات.
تأثير تغير المناخ على الآفات الزراعية
تطرق رزق إلى موضوع تغير سلوك بعض الحشرات وظهور آفات جديدة نتيجة التغيرات المناخية، واصفًا إياه بأنه ملف مهم. وأوضح أن التغيرات في درجات الحرارة والرطوبة والرياح تؤثر على الخصائص البيولوجية والفسيولوجية للآفات، مما ينعكس على عدد الأجيال الحشرية. فارتفاع درجات الحرارة والرطوبة قد يزيد من عدد الأجيال، ويشكل تحديًا إضافيًا، كما أن بعض الآفات قد تبدأ نشاطها مبكرًا مع بداية المحاصيل، بينما تسهم زيادة الرطوبة مع انخفاض الحرارة في انتشار الأمراض الفطرية.
خرائط مكانية وزمنية لانتشار الآفات
أكد رزق أنه جرى منذ نحو عامين إعداد خرائط مكانية وزمنية لانتشار الآفات وفقًا للتغيرات المناخية، بهدف تحديد توقيتات الظهور وذروات الانتشار وتحديد توقيتات التدخل المناسبة للمكافحة. هذه الخرائط تمثل خريطة طريق مع دخول المواسم الزراعية، وقد تم تطبيقها على محاصيل استراتيجية مثل القمح والذرة والقطن، مع العمل على استكمالها لباقي المحاصيل. كما أشار إلى أن التغيرات المناخية تؤثر على كفاءة المبيدات، مما يستلزم اختبارها في محطات بحثية تمثل ظروفًا مناخية مختلفة داخل مصر قبل التوصية باستخدامها.
إجراءات احترازية للتعامل مع الطقس المتطرف
حول التعامل مع العوامل المناخية الطارئة مثل العواصف والأمطار، أوضح رزق أن مصر تقع ضمن نطاقات مناخية قد تشهد تغيرات بالزيادة أو النقصان، نظرًا لطبيعة الطقس المتطرف. وفي حال التنبؤ برياح شديدة، يتم اتخاذ إجراءات احترازية تشمل تطهير المصارف والقنوات لضمان تصريف المياه ومنع تغريق الأراضي الزراعية، وهو إجراء يتم بشكل دوري مع التأكيد عليه في حالات الطوارئ.
كما يتم توجيه المزارعين بعدم ري الأراضي قبل موجات الرياح الشديدة، لتجنب رقاد المحاصيل أو تساقط الثمار. وفي حالات الإنتاج الحيواني، تُنقل الحيوانات إلى أماكن أكثر أمانًا بعيدًا عن مناطق السيول أو الرياح الشديدة، ثم تُعاد بعد انتهاء الموجة.
متابعة الجراد الصحراوي
أشار رزق إلى أن الجراد الصحراوي، باعتباره من الآفات العابرة للحدود التي تنتقل عبر الرياح وتوافر الأمطار، يخضع لمتابعة دقيقة داخل مصر وفي الدول المجاورة، مع رصد حركة الرياح تحسبًا لاحتمال انتقاله. وأكد أنه رغم انتشاره في بعض الدول مثل موريتانيا وأجزاء من الجزائر والمغرب، فإنه لا توجد أي تهديدات داخل مصر حتى الآن.
برامج توعوية مستمرة للمزارعين
أكد رئيس قطاع الخدمات الزراعية أن الوزارة تنفذ برامج توعوية مستمرة للمزارعين تبدأ قبل الموسم الزراعي، بهدف تغطية أكبر عدد ممكن منهم وتعريفهم بالآفات المحتملة وطرق التعامل معها. ويتم التأكيد على أهمية استخدام المبيدات المسجلة والمعتمدة من لجنة المبيدات، باعتبارها ضمانة للحصول على إنتاج جيد ومكافحة آمنة.
كما يتم توعية المزارعين بكيفية التحقق من سلامة المبيدات، خاصة من خلال الباركود الموجود على العبوات الذي يتيح التأكد من صلاحية المنتج. بالإضافة إلى تنفيذ حملات توعية ميدانية عبر مهندسي المكافحة الذين يتابعون الحقول بشكل دوري، فضلاً عن مهندسي الإدارات المركزية.
التوسع في الحقول الإرشادية
أشار رزق إلى التوسع في الندوات والحقول الإرشادية، التي تجاوز عددها 7000 حقل إرشادي في محصول القمح هذا الموسم، إلى جانب المراكز الإرشادية المنتشرة على مستوى الجمهورية، والتي يجري العمل على تفعيلها بشكل أكبر.



