شهد المؤتمر العلمي التاسع للمعهد القومي للملكية الفكرية التابع لجامعة العاصمة (حلوان سابقًا) مناقشة 80 ورقة بحثية، وذلك في إطار الاحتفال باليوم العالمي للملكية الفكرية. انطلق المؤتمر تحت عنوان: "حقوق الملكية الفكرية للفنانين في عصر الذكاء الاصطناعي: الفرص والتحديات"، تحت رعاية الأستاذ الدكتور السيد قنديل رئيس الجامعة، والأستاذ الدكتور عماد أبو الدهب نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، والأستاذ الدكتور وليد السروجي نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة.
أهمية المؤتمر في عصر الذكاء الاصطناعي
أشار الأستاذ الدكتور عماد أبو الدهب في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية إلى أهمية موضوع المؤتمر، لا سيما في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث يشهد الفنانون نوعًا جديدًا من الاعتداء من جانب نماذج الذكاء الاصطناعي، مما يشكل مصدر خطر يتطلب وجود تشريعات تحميهم وتحفظ حقوقهم الفكرية والأدبية. وأشاد بأن المؤتمر يناقش 80 ورقة بحثية في هذا الموضوع، مما يمثل نتاجًا علميًا مهمًا قد يساعد متخذ القرار، متمنيًا التوفيق للمؤتمر في جلساته التي تنعقد على مدار يومين.
تحديات وفرص الذكاء الاصطناعي
أكد الأستاذ الدكتور وليد السروجي على أن المؤتمر يأتي في فترة زمنية فارقة، حيث التحديات التي يواجهها العالم بأسره من التطور المذهل في تقنيات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن الفرص التي يمكن الاستفادة منها. وأوضح أن اختيار الجامعة لموضوع المؤتمر جاء موفقًا في إطار ما يُعرف باستخدام التزييف العميق الذي يهدد حقوق الفنانين، حيث لم يقتصر مفهوم الفنانين على الرسامين والملحنين والممثلين، بل يمتد لكل من يؤدي أمام الجمهور، بما في ذلك أعضاء هيئة التدريس في إبداعهم داخل المحاضرات.
دور جامعة العاصمة في ريادة الملكية الفكرية
أوضحت الأستاذ الدكتور رشا شرف، أمين عام صندوق تطوير التعليم برئاسة مجلس الوزراء، أن جامعة العاصمة سباقة في الاهتمام بموضوع الملكية الفكرية منذ عام 2004 حتى تاريخه، حيث ساهمت في وضع دليل للملكية الفكرية يوضح حقوق الباحثين في مشروعات تطوير التعليم العالي، ووضع نصوص تحمي حقوق الملكية الفكرية في مشروعات التطوير، فضلاً عن تقديم محاضرات لرفع الوعي بأهمية الموضوع للمصريين المبتعثين بالخارج، لا سيما في المملكة المتحدة. وأخيرًا، إنشاء معهد قومي للملكية الفكرية لتدريس علوم الملكية الفكرية وتخريج كوادر متميزة، مما يشير لريادة الجامعة في هذا المجال في مصر والوطن العربي.
تأكيد على أهمية التشريعات
أكد الدكتور فادي مكاوي، أستاذ القانون الجنائي بأكاديمية الشرطة، على ريادة المعهد القومي للملكية الفكرية في تنظيم فعاليات مستدامة لرفع الوعي بالملكية الفكرية، واختيار موضوع الفنانين هذا العام يعكس رؤية متميزة. وأوضح الأستاذ الدكتور ياسر جاد الله، عميد المعهد، أن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لحقوق الملكية الفكرية للفنانين في التدريب والتعلم قد يعكس تعديًا على حقوقهم، بل وإنتاج حقوق أخرى بأصواتهم وصورهم قد تنعكس سلبًا. وأكد على أهمية وجود تشريعات، ولكن بحذر لحين فهم أبعاد الموضوع بشكل مستفيض، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لا تقدم حماية للملكية الفكرية المولدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي إلا إذا كان فيها لمسة بشرية، بينما حددت أوروبا مخاطر غير محتملة تتعلق بالعنصر البشري.
دعم البحث العلمي
أكدت الدكتورة منة الله محمود، مدير المشروعات البحثية بمؤسسة مصر الخير، على دور المؤسسة في دعم البحث العلمي من خلال مشروعات ذات مردود مجتمعي، وأن دعم المؤتمر يأتي لدور المعهد في رفع الوعي بقضية الملكية الفكرية.
جلسات المؤتمر العلمية
عقب الجلسة الافتتاحية، شهد اليوم الأول انعقاد ثلاث جلسات علمية رئيسية، ناقشت أبعادًا متعددة لقضايا الملكية الفكرية في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة:
الجلسة العلمية الأولى
عُقدت تحت عنوان: "حقوق المؤلف والحقوق المجاورة وحماية الإبداع الفكري في ظل تقنيات الذكاء الاصطناعي"، وترأسها الأستاذ الدكتور ياسر محمد جاد الله، بمشاركة الدكتور فادي مكاوي، وتعقيب أساتذة: شريف حسن عبد السلام، أحمد راوي، ماهر مصطفى. تناولت الجلسة التحديات القانونية والعملية لحماية المصنفات الإبداعية في البيئة الرقمية، مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، وطرحت رؤى حول الأصالة وحدود الحماية القانونية وآليات التكيف.
الجلسة العلمية الثانية
جاءت بعنوان: "الأبعاد الاقتصادية والتربوية والمهنية لفناني الأداء في ظل تطورات الذكاء الاصطناعي"، وترأسها الأستاذ الدكتور حسام حمدي، عميد كلية التربية بجامعة العاصمة، وتعقيب أساتذة: ياسر جاد الله، حسام حمدي، أحمد حاتم، سمية عبد المولى. ركزت الجلسة على تأثيرات الذكاء الاصطناعي على بيئة عمل فناني الأداء، من حيث الحقوق الاقتصادية والتحديات المهنية ومتطلبات إعداد الكوادر للتحولات الرقمية، لتحقيق التوازن بين التطور التكنولوجي وحماية الحقوق.
الجلسة العلمية الثالثة
انعقدت تحت عنوان: "حقوق الملكية الفكرية وتحديات الذكاء الاصطناعي والمسؤولية القانونية والتقنيات المستحدثة"، وترأسها الأستاذ الدكتور شريف حسن عبد السلام، عميد كلية الفنون التطبيقية، وتعقيب أساتذة: أحمد مصطفى، محمد فتح الباب، مروة خفاجي، علياء نبيل، أيمان أبو طالب. تناولت الجلسة قضايا المسؤولية القانونية الناشئة عن استخدام الذكاء الاصطناعي، وتحديات تطبيق الأطر التشريعية الحالية على الابتكارات الحديثة، ودور الحوكمة القانونية في تنظيم هذا المجال.
اتسمت الجلسات الثلاث بمستوى علمي متميز، حيث جرت مناقشة الأوراق البحثية من خلال رؤساء الجلسات وبمشاركة فعالة من المعقبين، مما أسهم في إثراء الحوار العلمي وتبادل الرؤى والخبرات. ويأتي المؤتمر في إطار جهود المعهد لتعزيز الوعي بقضايا الملكية الفكرية، ودعم البحث العلمي، ومواكبة تحديات الثورة الرقمية، لبناء بيئة داعمة للإبداع والابتكار. وتتواصل فعاليات المؤتمر في اليوم التالي عبر الإنترنت، متضمنة المزيد من الجلسات المتخصصة لتعميق النقاش وتقديم رؤى مستقبلية.



