أثار نظام «الطيبات» الغذائي، الذي كان يروج له الدكتور الراحل ضياء العوضي، ضجة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، إذ انقسمت آراء المستخدمين بين مؤيد ومعارض، خاصة أنه لا يستند إلى تفسير علمي دقيق في مجال الطب، ما دفع كثيرين للتساؤل حول مصدر هذا النظام.
فكرة النظام وعلاقتها بـ«مفارقة النبات»
ترجع فكرة «نظام الطيبات» إلى عدة اتجاهات غذائية غير تقليدية، من أبرزها نظام «مفارقة النبات»، الذي طوره الدكتور ستيفن غوندري، ويعتمد على فرضية أن «الليكتينات» وهي بروتينات موجودة في العديد من الأطعمة النباتية، قد تسبب الالتهابات وزيادة الوزن وبعض الأمراض المزمنة، وفقًا لما ذكره موقع «healthline».
يركز هذا النظام على تقليل أو التخلص من الليكتينات، والحد من الأطعمة المصنعة، والاعتماد على أطعمة كاملة محددة بهدف تحسين صحة الأمعاء، إذ توجد هذه البروتينات في أطعمة شائعة مثل البقوليات والحبوب وبعض الخضروات، وهي مركبات تنتجها النباتات كوسيلة دفاع، بحسب ما ورد في كتاب «مفارقة النباتات» الصادر عام 2017 للدكتور ستيفن غوندري.
آراء علمية وتحفظات على النظام
رغم أن بعض أنواع الليكتينات قد تكون ضارة عند تناولها نيئة أو بكميات كبيرة، فإن الطهي الجيد يقلل من تأثيرها بشكل ملحوظ، لذلك يرى عدد من خبراء التغذية أن تعميم الضرر على جميع الأطعمة التي تحتوي عليها ليس دقيقًا من الناحية العلمية.
قيود غذائية قد تصعّب الالتزام بالنظام
يعتمد النظام على استبعاد عدد كبير من الأطعمة التي تُعد مفيدة للصحة، مثل الحبوب الكاملة والبقوليات وبعض الخضروات كالبطاطس والطماطم، في المقابل يشجع على تناول البروتينات والدهون الصحية وأنواع محددة من الخضروات والفواكه، وهو ما يجعله نظامًا صارمًا وقد يصعب الالتزام به لفترات طويلة، وفقًا لما ذكره موقع «nutritionstudies».
مخاطر النظام الغذائي
أما فيما يتعلق بفقدان الوزن، يرى الدكتور ستيفن غوندري أن هذا النظام قد يساعد بشكل غير مباشر بسبب تقليله للأطعمة المصنعة والسكريات، مما يؤدي إلى خفض السعرات الحرارية، ومع ذلك، فهو ليس مصمماً خصيصاً لإنقاص الوزن، كما أن هناك أنظمة غذائية أخرى أكثر توازناً ومدعومة بأدلة علمية أقوى.
على الجانب العلمي، لم يقدم ستيفن غوندري دليلاً حاسماً يثبت أن الليكتينات، كمجموعة غذائية، تمثل خطراً عاماً على الصحة، فهذه المركبات متعددة ومتنوعة، وتؤدي وظائف مختلفة داخل الجسم؛ بعضها قد يكون ضاراً في ظروف معينة، بينما يحمل بعضها الآخر فوائد محتملة، بل وتشير بعض الدراسات إلى دور محتمل لبعضها في الوقاية من أمراض مثل السرطان، لذلك، فإن تعميم الحكم على هذه الفئة المعقدة يُعد تبسيطاً مفرطاً.
نظام دعم الأيض لراي بيت
أما هناك نظام يسمى نظام دعم الأيض وهو لعالم الأحياء راي بيت (Ray Peat) وهو عالم أحياء أمريكي شهير بآرائه التغذوية غير التقليدية التي تركز على دور التمثيل الغذائي «الأيض»، الهرمونات، والسكر في الصحة. يعتقد راي بيت أن السكر الطبيعي والفواكه ضرورية للطاقة، بينما يحذر من الزيوت النباتية المتعددة غير المشبعة (PUFA)، ويدعو إلى تناول أطعمة غنية بالمواد المغذية، وتجنب الأطعمة المصنعة والدهون غير المستقرة لدعم وظائف الغدة الدرقية.
أبرز أفكار راي بيت التغذوية
- دعم التمثيل الغذائي: يركز على زيادة معدل الأيض عبر التغذية السليمة، ويعتبر السكر (خاصة الفركتوز) وقوداً فعالاً للخلية.
- تجنب الزيوت النباتية: يحذر بشدة من زيوت مثل الصويا، الذرة، وعباد الشمس (PUFA)، ويعتبرها سبباً للالتهابات ومشاكل الغدة الدرقية.
- تعزيز صحة الغدة الدرقية: يعتبر صحة التمثيل الغذائي مرتبطة مباشرة بوظيفة الغدة الدرقية الجيدة.
- التركيز على الكالسيوم والمعادن: ينصح بتناول منتجات الألبان والأطعمة الغنية بالكالسيوم.
نظام الطيبات للدكتور ضياء العوضي
أما بالنسبة لنظام الطيبات الذي روج له الدكتور ضياء العوضي، فهو يزعم أن تناول أطعمة معينة يسبب الالتهابات والألم (الخبائث)، بينما استبعادها والتركيز على أطعمة أخرى «الطيبات» يساعد الجسم على الشفاء الذاتي، بالإضافة إلى تجنب «المسببات» وهى منع أطعمة شائعة، مثل الخضروات، البقوليات، وبعض الفواكه، وهذه الفكرة مقتبسة من نظام «مفارقة النبات»، الذي طوره الدكتور ستيفن غوندري. وتشمل القائمة المسموحة في نظام الدكتور ضياء العوضي أطعمة محددة، منها:
- النشويات: الخبز «خاصة الشامي الأبيض أو الفينو» والأرز.
- الدهون: الزبدة البلدي، زيت الزيتون، والدهون الحيوانية.
- البروتين: اللحوم، الدجاج، والأسماك.
- منتجات الألبان: الجبن المطبوخ، الشيدر، وبعض الجبن الأبيض، وهى فكرة مأخوذة من نظام عالم الأحياء راي بيت.



