أسعار الأدوية تغرق في طوفان الغلاء ونقص حاد يهدد مرضى الأورام والسكر
أسعار الأدوية تغرق في الغلاء ونقص حاد يهدد المرضى

تشهد المنظومة العلاجية في مصر بوادر أزمة حادة تتمثل في نقص شديد لعدد كبير من الأدوية المعالجة لأمراض مختلفة، وعلى رأسها أدوية الأورام والمعدة والهرمونات والغدة والأنيميا والسكر، بالإضافة إلى أدوية الأمراض المناعية وأدوية فيروس الكبد الوبائي (B) والاكتئاب والإرهاق الفكري والجسدي.

ارتفاع أسعار الأدوية بنسبة 30%

يأتي هذا النقص في وقت زادت فيه أسعار العديد من الأصناف بنسبة تصل في المتوسط إلى نحو 30%، وذلك بعد أن تقدمت شركات الأدوية بطلبات جماعية إلى هيئة الدواء المصرية لرفع أسعار جميع أصناف الأدوية، بحجة ارتفاع تكلفة الإنتاج عقب القرار الحكومي بزيادة أسعار الوقود على إثر الحرب على إيران.

مطالبات الشركات بزيادة الأسعار

أرجعت الشركات السبب الرئيسي في هذه المطالبات إلى ضرورة ضمان توافر الدواء في السوق المحلية، مهددة بأن تعرضها لخسائر مالية سيؤدي إلى عدم قدرتها على مواصلة الإنتاج، وبالتالي حدوث اختفاء تام للعديد من الأصناف العلاجية. وأكدت الشركات أن أسعار مستلزمات الإنتاج ارتفعت بأكثر من 40%، كما أن زيادة سعر صرف الدولار أدت إلى رفع تكلفة المواد الخام المستوردة بنسبة 10%، بالإضافة إلى زيادة أسعار الشحن البحري والتأمين بنسبة تتجاوز 50%. وزعمت الشركات أن عدم تغير الأسعار يهدد الاستثمارات الضخمة في قطاع الدواء التي تقدر بنحو 400 مليار جنيه.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مخزون كبير من الأدوية بالأسعار القديمة

يحدث ذلك في الوقت الذي تمتلك فيه الشركات مخزونا كبيرا من مختلف الأدوية بالأسعار القديمة، والذي يحميها من التعرض لأي خسائر مالية لمدة تتجاوز شهرين على الأقل. ويرى مراقبون أن هذا يمثل استغلالا واضحا من أجل تحقيق مزيد من الأرباح، مما يدفع المرضى لدفع فاتورة جديدة من الغلاء بسبب تفريط الحكومة في العديد من شركات الأدوية العامة وعدم قيامها بتأسيس شركات جديدة.

تحركات برلمانية لمواجهة الأزمة

قام عدد من نواب البرلمان بتقديم طلبات إحاطة إلى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء والدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة، تتضمن شكاوى المرضى من نقص الأدوية التي لا يمكن الاستغناء عنها، فضلا عن ارتفاع أسعارها من جديد. وأكد النواب أن هذه الأزمة تمس حياة ملايين المرضى بشكل مباشر، وبخاصة أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن، مما يتطلب تشديد الرقابة على سوق الدواء وضمان توافر العلاج بشكل منتظم.

وأكدت طلبات الإحاطة أن المرضى دخلوا في دوامة البحث عن هذه الأدوية في مختلف الصيدليات ولم يجدوها، واضطروا إلى شراء البدائل بأسعار أعلى، ورغم ذلك فإن هذه البدائل هي الأخرى غير موجودة باستمرار، مما يطرح العديد من التساؤلات حول آليات ضبط سوق الدواء ومدى توافر المخزون الاستراتيجي من الأدوية الحيوية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ارتفاع أسعار المستلزمات الطبية قريبا

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن أسعار المستلزمات الطبية سوف تشهد زيادات كبيرة خلال الشهرين القادمين، خاصة بعد زيادة أسعار تكاليف الاستيراد بأكثر من 100%، إلى جانب تضاعف المبالغ التأمينية مع زيادات غير مسبوقة في أسعار المواد الأولية. ويحدث ذلك في الوقت الذي بلغت فيه المديونيات المستحقة على هيئة الشراء الموحد لصالح المستوردين نحو 7 مليارات جنيه، رغم سداد الهيئة لمبلغ مماثل خلال الفترة الأخيرة، مما جعل الشركات الموردة للمستلزمات الطبية التي تحتاجها المستشفيات الحكومية والتعليمية تلتزم باستقرار الأسعار خلال الفترة الحالية.

غير أنه تم الاتفاق بين الهيئة والمستوردين على رفع أسعار التوريد خلال شهري مايو ويونيو القادمين في العقود المبرمة سابقا بنسبة لا تقل عن 35%، مما يؤكد أن المرضى في المستشفيات سوف يتعرضون لأبشع موجة غلاء في التاريخ سواء في أسعار الأدوية أو أسعار الخدمات الصحية خلال الفترة القادمة.