ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال حول حكم ترك بعض المشيعين للجنازة أثناء دفن الميت، حيث يذهب كل منهم إلى قبر ميت آخر لقراءة الفاتحة والدعاء له، وذلك قبل إتمام عملية دفن الجنازة التي كان يشيعها. وتساءل السائل: هل يجوز ذلك؟ وهل يتم لهم ثواب تشييع الجنازة كاملاً؟
حكم ترك المشيعين للجنازة
أكدت دار الإفتاء في إجابتها أن تمام السنة في اتباع الجنائز هو أن يشيعها المسلم حتى دفنها وإهالة التراب عليها والوقوف على القبر للدعاء لها. فإذا انتظر حتى تم الدفن ثم انصرف قبل الدعاء، فله قيراط الثواب المترتب على شهود الدفن. كما يجوز له أن ينصرف بمجرد مواراة الميت وقبل نصب اللبن وإهالة التراب عليه.
وأضافت دار الإفتاء: في حصوله حينئذ على ثواب شهود الدفن قولان للعلماء. ومن أراد أن يزور متوفاه، فالمستحب في حقه أن يكون ذلك بعد الفراغ من دفن الميت وبعد الدعاء له؛ اتباعًا للسنة. ويمكنه أن يُدخل مَن يريد زيارته من الموتى في دعائه، أو ينوي الدعاء له مع الميت الذي يشيعه؛ فيجمع بذلك بين الحسنيين، ويحوز الفضيلتين.
المواساة وأعراف الناس
أوضحت دار الإفتاء أن اللائق بالمسلم أن يعمل على مواساة أهل الميت وجبر خواطرهم، وألا يخالف أعراف الناس في ذلك. فالانصراف قبل انتهاء الدفن وقبل الدعاء في أصله واسع مباح، لكن إذا حُمِل على ما ينافي المواساة لم يكن لائقًا بالمشيعين.
الحث على اتباع الجنائز
حث الشرع الشريف على اتباع الجنائز، فجعلها حقًّا من حقوق المسلم على أخيه المسلم؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ» متفق عليه.
وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم شديد الحرص على مواساة الناس في مصائبهم ومحنهم، ومشاركتهم في أحزانهم، وجبر خواطرهم، والانشغال بقضاء حوائجهم، والوقوف معهم في كربهم. ومن أجل ذلك رتب الثواب العظيم والأجر الجزيل على اتباع الجنائز من مبدأ الصلاة عليها إلى شهود دفنها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيُفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ» متفق عليه.



