عندما يخونك عقلك.. كيف يعيش مريض الفصام في عالمه الخاص؟
كيف يعيش مريض الفصام في عالمه الخاص؟

يعد مرض الفصام من أكثر الاضطرابات النفسية تعقيدًا، حيث يؤثر بعمق على إدراك الإنسان للواقع وطريقة تفكيره وسلوكه اليومي. ورغم التقدم الكبير في فهم هذا المرض، لا تزال أسبابه وآلياته محل بحث مستمر، ومنها اكتشاف خلل دماغي جديد قد يفسر سبب فقدان بعض المرضى اتصالهم بالواقع.

خلل دماغي يفسر فقدان الاتصال بالواقع

اكتشف باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا خللًا دماغيًا يتسبب في فقدان الأشخاص المصابين بالفصام اتصالهم بالواقع. قد تساعد هذه النتائج في تفسير سبب انعزال بعض المصابين أو وقوعهم في فخ الأفكار والأوهام الخاطئة، وفقًا لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

يوضح الخبراء أن النتائج تلقي الضوء على أحد أكثر الأمراض النفسية حيرة، والذي يصيب حوالي 3.7 مليون أمريكي. الفصام هو اضطراب عقلي خطير يمكن أن يسبب الذهان والهلوسة وجنون العظمة والتفكير المشوش وانخفاض القدرة على العمل اليومي. يسمع المرضى أصواتًا أو يعتقدون أن غرباء يراقبونهم أو يقتنعون بأن الأحداث العادية تحمل معنى شخصيًا سريًا.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

اكتشاف خلل في الجين GRIN2A

في سعيهم لمعرفة السبب، ركز باحثو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا على جين يسمى GRIN2A، والذي يساعد في بناء جزء من مستقبل NMDA - وهو بروتين موجود على خلايا الدماغ يشارك في التعلم والذاكرة والتفكير المرن. يتناسب هذا الاكتشاف مع نظرية طويلة الأمد لمرض الفصام تسمى فرضية الغلوتامات، والتي تشير إلى أن المشاكل المتعلقة بإشارات الغلوتامات، وهي مادة كيميائية رئيسية في الدماغ، هي السبب الجذري للاضطراب.

كيف يتشكل الاعتقاد الخاطئ لدى مرضى الفصام؟

أوضحت تينغتينغ تشو، المشاركة في تأليف الدراسة، أن الدماغ يستطيع تكوين اعتقاد مسبق بالواقع عندما تكون الحواس متصلة بالمعلومات. يستخدم الدماغ السليم هذه المعلومات الجديدة لتحديث المعتقدات السابقة، مما يسمح بتكوين معتقدات جديدة قريبة من الواقع.

أضافت أن ما يحدث لدى مرضى الفصام هو أنهم يعتمدون بشكل كبير على المعتقدات السابقة، فهم لا يستخدمون المدخلات الحالية بالقدر الكافي، وبالتالي ينفصل المعتقد الجديد عن الواقع. لا يظهر هذا الانفصال بكامل قوته دفعة واحدة، ففي البداية تكون التغييرات طفيفة، وقد يبدأ الشخص بالتشكيك في أشياء كان يعتقد سابقًا أنها صحيحة.

يظل الفصام تحديًا كبيرًا للطب النفسي، لكن هذه الاكتشافات الجديدة تفتح آفاقًا لفهم أعمق للآليات الدماغية الكامنة وراءه، مما قد يؤدي إلى تطوير علاجات أكثر فعالية في المستقبل.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي