أصبحت مشروبات الطاقة خيارًا شائعًا بين الأطفال والمراهقين، سواء بدافع الفضول أو اعتقادًا بأنها تعزز النشاط والتركيز. لكن خلف هذا الانتشار الواسع، تكمن مخاطر صحية حقيقية قد لا يدركها الكثيرون.
تزايد التحذيرات الطبية
تحتوي هذه المشروبات على نسب مرتفعة من السكر والكافيين، ما يجعلها عبئًا كبيرًا على الجسم، خاصة في مراحل النمو. ومع تزايد التحذيرات الطبية، يسلط خبراء التغذية الضوء على التأثيرات السلبية الخطيرة التي قد تصل في بعض الحالات إلى مضاعفات تهدد الحياة، ما يستدعي الانتباه واتخاذ الحيطة لحماية الأطفال من هذه العادات الضارة.
من جانبه، حذر الدكتور كريم جمال، خبير التغذية، من خطورة تناول الأطفال والمراهقين لمشروبات الطاقة، مؤكدًا أنها تشكل ضغطًا كبيرًا على القلب والجهاز الدوري، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة قد تصل إلى الوفاة.
كميات مرتفعة من السكر
وأوضح خلال مداخلة هاتفية في برنامج «صباح البلد» أن هذه المشروبات تحتوي على كميات مرتفعة للغاية من السكر، قد تتجاوز 10 ملاعق في العبوة الواحدة، إلى جانب نسب عالية من الكافيين تعادل فنجانين من القهوة أو أكثر، وهو ما يمثل خطرًا واضحًا على صحة الأطفال، خاصة خلال مراحل النمو.
الإفراط في استهلاك مشروبات الطاقة
وأشار إلى أن الإفراط في استهلاك مشروبات الطاقة يؤدي إلى زيادة ملحوظة في ضربات القلب وارتفاع مفاجئ في ضغط الدم، لافتًا إلى تسجيل حالات وصلت فيها معدلات الضغط إلى 150 نتيجة تناول عبوتين يوميًا.
خطر الإصابة بجلطات
كما نبه إلى أن بعض المراهقين يفرطون في استهلاكها بهدف تحسين التركيز، ما قد يعرضهم لخطر الإصابة بجلطات في القلب أو المخ.
وأكد أن خطورة هذه المشروبات تتضاعف بسبب الحملات التسويقية التي تستهدف الشباب عبر المؤثرين، ما يخلق انطباعًا خاطئًا بأنها تعزز الأداء الذهني، رغم آثارها السلبية على الصحة.
وفيما يخص السكر، أوضح أن الجسم لا يحتاج إلى تناوله بشكل مباشر، إذ تتحول الكربوهيدرات إلى جلوكوز داخل الجسم، وهو المصدر الأساسي للطاقة. إلا أن الإفراط في تناول السكر يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستواه بالدم، يعقبه انخفاض حاد، ما يتسبب في ضعف التركيز والإجهاد وزيادة الرغبة في تناول المزيد من السكريات.
وأضاف أن الحفاظ على مستوى ثابت للسكر في الدم هو الحل الأمثل لتعزيز التركيز، وذلك من خلال تناول وجبات متوازنة تحتوي على نشويات صحية مثل الخبز البلدي والبطاطس، إلى جانب الألياف، مع إمكانية تناول سكريات طبيعية بكميات معتدلة مثل الفواكه أو التمر.
واختتم بالتأكيد على أن السكر الأبيض والبني لا يختلفان كثيرًا من الناحية الغذائية، حيث يؤثران بشكل متقارب على الجسم، مشيرًا إلى أن التوصيات الصحية تنصح بعدم تجاوز 3 ملاعق صغيرة من السكر يوميًا.



