حكم صلاة الغائب على الغريق المفقود بعد فشل البحث عنه.. دار الإفتاء توضح
حكم صلاة الغائب على الغريق المفقود بعد فشل البحث عنه

يتساءل كثير من الناس عن حكم صلاة الغائب على الغريق المفقود، خاصة بعد فشل محاولات البحث عن جثمانه، وهل يعد في حكم المتوفى شرعًا أم لا؟ ويبحث عدد كبير عن حكم هذه المسألة الفقهية خاصة مع حالات الغرق المتكررة، مما يجعل توضيح الحكم الشرعي أمرًا ضروريًا. وفي السطور التالية نعرض حكم صلاة الغائب على المفقود غرقًا ورأي دار الإفتاء المصرية.

حكم صلاة الغائب على الغريق المفقود بعد محاولات البحث عنه

في البداية أكدت دار الإفتاء أنه يجب انتظار صدور قرار من الجهة المختصة أو حكم قضائي بموته قبل صلاة الغائب على الغريق المفقود، مشيرة إلى أنه لا يصلى عليه حتى يصدر القرار. فإذا صدر قرار أو حكم بموته فإنه يصلى عليه صلاة الغائب. وأضافت دار الإفتاء، في فتوى منشورة عبر موقعها الرسمي، أنه إذا عثرت فرق الإنقاذ وجهات البحث على جثة الغريق فإنه يعامل معاملة سائر الموتى من الغسل إذا أمكن تغسيله والتكفين والصلاة عليه والدفن.

هل الغريق من الشهداء؟

وعن حكم اعتبار الغريق من الشهداء، استدلت دار الإفتاء بما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حيث عدّ الذي يموت في الماء غريقًا من الشهداء، وقال: «الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله عز وجل» أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفي لفظ عند مسلم: «والغريق شهيد». وذكرت دار الإفتاء رأي عدد من الفقهاء ومنهم ما جاء عن الإمام أبو الوليد الباجي في "المنتقى": [وهذه ميتات فيها شدة الأمر فتفضل الله تعالى على أمة محمد صلى الله عليه وسلم بأن جعلها تمحيصًا لذنوبهم، وزيادةً في أجرهم حتى بلغهم بها مراتب الشهداء]. وقد اتفقت كلمة العلماء وشراح السنة النبوية المطهرة على أن المراد بـ"الشهادة" الواردة في هذا الحديث الشريف وأمثاله ما أطلق على صاحبها "شهيد الآخرة"، بمعنى أن الذي مات بأحد هذه الموتات المذكورات له مثل أجر الشهيد في الآخرة فقط، فهو كالشهيد حقيقةً عند الله تعالى في وفور الأجر وعظيم الثواب دون أن تجري عليه أحكام الشهيد حقيقةً في الدنيا، ولهذا يغسل ويكفن كسائر الموتى.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

حكم صلاة الجنازة على الغريق

من غرق في الماء فإن أحكام الجنائز في حقه على صورتين: الصورة الأولى: إذا عثر على جثته وتحقق موته؛ فإنه في هذه الحالة يعامل كسائر الموتى: يغسل -إذا أمكن تغسيله- ويكفن ويصلى عليه. الصورة الثانية: ألا يعثر على جثته ولا يعلم حاله من حياة أو وفاة: وحينئذٍ لا يعتبر الشخص ميتًا بمجرد فقده أو غيابه، وإنما يجب الرجوع إلى الجهات المختصة المنوط بها مهمة التحري واستظهار القرائن التي يترجح بها موته بجميع الطرق والوسائل الممكنة، ولا يكون المفقود ميتًا بحال من الأحوال إلا بعد صدور قرار من الجهة المختصة أو حكم قضائي بموته، بحسب ما تقتضيه المادتان (21، و22) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929م، والتعديلات عليهما المضافة بموجب القانون 140 لسنة 2017م، ومن ثم فلا تصلى الجنازة قبل الحكم باعتباره ميتًا؛ إذ من المقرر شرعًا أن صلاة الجنازة لا تكون إلا بعد موت الشخص حقيقة أو حكمًا، أما إذا علمت حياته أو شك فيها فلا يصلى عليه.

كيفية صلاة الغائب وفق دار الإفتاء المصرية

قال الشيخ أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن صلاة الغائب مثلها مثل صلاة الجنازة، بأن يتوجه الإنسان إلى القبلة وينوي ويصلي على الغائب. وأضاف أمين الفتوى خلال تصريحات سابقة له أن الفقهاء عندما يتكلمون على الغائب يقصدون به الصلاة على الميت الغائب عن البلد، فالصلاة عليه مشروعة، ودليل مشروعيتها أن سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) عندما بلغه خبر وفاة النجاشي الذي كان ملك الحبشة صلى عليه ودعا الصحابة وصلوا عليه. وتابع أمين الفتوى: "إن الفقهاء اشترطوا على من يصلي صلاة الغائب أن يكون من أهل الوجوب عند وفاة الميت، أي يكون وصل إلى سن البلوغ، وإذا كان الميت في البلد فلا يشرع صلاة الغائب عليه، ولكن هناك رأي يقول لا مانع من تكرار الصلاة لمن فاتته الصلاة على الغائب".