تحل علينا اليوم، الخميس 30 أبريل 2026، ذكرى وفاة القارئ الشيخ أحمد سليمان السعدني، الذي رحل عن عالمنا في الثلاثين من أبريل عام 1976م، تاركاً إرثاً قرآنياً عظيماً.
مولده ونشأته
وُلد الشيخ أحمد سليمان السعدني عام 1903م في قرية كفر براش التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، ونشأ في بيئة قرآنية أصيلة، حيث أتم حفظ القرآن الكريم في كتاب القرية في سن مبكرة، ثم انتقل في مطلع الثلاثينيات إلى القاهرة طلباً للعلم وخدمة كتاب الله تعالى.
حياته العلمية والمهنية
تلقى علوم القراءات على يد شيخ قراء المقارئ الشيخ الجريسي، الذي تنبه لموهبته القرآنية ورشحه للقراءة في مسجد الإمام الشعراني. بدأت شهرته تتسع بعد مشاركته في القراءة خلال مراسم وفاة الزعيم سعد زغلول، حيث لفت الأنظار بصوته المتميز وأدائه المؤثر. في عام 1937م، انضم الشيخ السعدني إلى الإذاعة المصرية، ليصبح من القراء المعدودين بها، ثم امتدت شهرته إلى الإذاعات العربية والأجنبية، فكان من أوائل القراء الذين سجلوا تلاواتهم للإذاعات العالمية، حيث بثت تسجيلاته عبر إذاعات لندن وموسكو ونيودلهي وبرلين خلال أربعينيات القرن الماضي، مما أسهم في انتشار التلاوة المصرية عالمياً.
كما تشرف بالقراءة في الحرمين الشريفين، وعاصر كبار أعلام دولة التلاوة والإنشاد الديني، من بينهم: الشيخ محمد رفعت، والشيخ علي محمود، والشيخ أحمد ندا، والشيخ محمد سلامة، والشيخ عبدالعظيم زاهر، والشيخ محمود خليل الحصري، والشيخ محمود علي البنا، وغيرهم من رواد المدرسة القرآنية المصرية.
أسلوبه الفريد
عُرف الشيخ أحمد السعدني بأسلوب فريد يجمع بين التأثير الروحي والتمكن المقامي. قدمت الإذاعة تسجيلاته خلال فترات وطنية مهمة، خاصة في أعقاب حرب عام 1967م، حيث لاقت تلاواته قبولاً واسعاً لما حملته من روح إيمانية مؤثرة. كما ألف كتاباً تناول فيه سير كبار القراء، إسهاماً منه في توثيق تاريخ التلاوة القرآنية.
وفاته وإرثه
ظل الشيخ السعدني مخلصاً لرسالته القرآنية طوال حياته حتى رحل في الثلاثين من أبريل عام 1976م، بعد مسيرة قاربت ثلاثة وسبعين عاماً قضاها في خدمة كتاب الله تلاوة وتعليماً وتأثيراً. يظل صوته العذب حاضراً في الأذهان، وتظل تسجيلاته منارة للقراء والمستمعين على حد سواء.



