أستاذ بقصر العيني: غياب الوعي الصحي وراء انتشار الوصفات الغذائية المضللة
غياب الوعي الصحي وراء الوصفات الغذائية المضللة

تسبب نظام الطيبات الذي دعا إليه الراحل ضياء العوضي في حالة من الجدل الغذائي الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وصفه البعض بأنه "فتنة غذائية"، مما أثار تساؤلات المواطنين حول ما يأكلونه وكيفية تناوله.

غياب الوعي الصحي لا يقتصر على الفقراء

كشف أساتذة الطب أن غياب الوعي الصحي لا يقتصر على الطبقات البسيطة، بل يمتد ليشمل المشاهير والأغنياء الذين يصدقون الأفكار الطبية المضللة وينفقون عليها مبالغ طائلة. وحذرت الدكتورة إيناس شلتوت، أستاذ السكر والغدد الصماء بكلية الطب جامعة القاهرة، من تزايد ظاهرة الترويج للوصفات والأنظمة الغذائية غير العلمية عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن هذه المشكلة تقوم على آليات تسويق رقمية منظمة تستهدف الانتشار السريع بغض النظر عن المخاطر الصحية.

مخاطر الامتناع عن شرب المياه والإفراط في السكريات

أوضحت شلتوت أن اختفاء أي شخصية مثيرة للجدل لا يعني نهاية أفكارها، فهناك شخصيات أخرى تسعى لتكرار التجربة وتحقيق الشهرة، حتى دون خلفية طبية. وأشارت إلى ضرورة وضع تفنيد علمي دقيق للمعلومات المغلوطة، خاصة أن بعض هذه الأفكار تكتسب شهرة أكبر بعد وفاة مروجيها. ولفتت إلى خطورة بعض الممارسات مثل الامتناع عن شرب المياه أو الإفراط في تناول السكريات والحلويات والمشروبات المحلاة، وهي سلوكيات تؤدي لأضرار صحية مؤكدة، خاصة لمرضى السكر والسمنة وأمراض القلب.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

اللجان الإلكترونية تضخم المحتوى المضلل

أضافت شلتوت أن الترويج لهذه الأفكار يعتمد على "اللجان الإلكترونية" التي تعمل على تضخيم المحتوى عبر التعليقات والإعجابات المدفوعة، مؤكدة أن ارتفاع نسب المشاهدة لا يعني مصداقية المحتوى، بل هو نتيجة ترويج مدفوع. وحذرت من الانسياق وراء الأرقام دون التحقق من المصدر.

العامل النفسي وراء الانجذاب للوصفات غير العلمية

أرجعت شلتوت أسباب انجذاب البعض لهذه الوصفات إلى العامل النفسي، حيث يكون المريض في حالة بحث عن أي أمل حتى لو كان غير علمي. واستشهدت بحالة طبيبة لديها طفلة مصابة بالسكر من النوع الأول، لجأت إلى علاج غير موثوق يسمى "أعشاب"، وتبين أنه أدوية سكر مطحونة تباع بأسعار مرتفعة. وأكدت أن التوقف عن العلاج، خاصة الإنسولين، يؤدي إلى غيبوبة كيتونية سريعة قد تنتهي بالوفاة.

مضاعفات خطيرة لإهمال العلاج

أوضحت أن إهمال العلاج لدى البالغين يؤدي إلى ارتفاع مزمن في مستويات السكر، ما يسبب مضاعفات خطيرة تشمل اعتلال الشبكية والعمى والفشل الكلوي وأمراض القلب وتصلب الشرايين وتلف الأعصاب وأعضاء متعددة في الجسم، وهذه المضاعفات لا تحدث تدريجياً فقط، بل تتفاقم سريعاً عند اتباع نصائح خاطئة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الدولة توفر منظومة علاجية شاملة

نفت شلتوت أن يكون ارتفاع تكلفة العلاج هو الدافع الأساسي وراء لجوء المرضى لهذه الوصفات، مشيرة إلى أن الدولة توفر منظومة علاجية تشمل مستشفيات حكومية وجامعية وخدمات التأمين الصحي، تقدم العلاج والفحوصات مجاناً أو بأسعار رمزية. وأضافت أن الإقبال على هذه الأنظمة لا يقتصر على غير القادرين، بل يشمل فئات ميسورة ومشاهير، مما يؤكد أن المشكلة تتعلق بالوعي وليس الإمكانات المادية.

وأشارت إلى أن بعض المرضى يفضلون تصديق هذه الوصفات لأنها تقدم لهم ما يرغبون في سماعه، فالطبيب يضع قيوداً ويمنع بعض الأطعمة، بينما هذه الأنظمة تنصح المريض بتناول ما يشاء، وهو ما يبدو أكثر جاذبية رغم أنه طريق إلى الضرر. وهذا الوهم المريح يمنح شعوراً مؤقتاً بالراحة لكنه يؤدي في النهاية إلى تدهور الحالة الصحية.

أهمية رفع الوعي الصحي

شددت شلتوت على أهمية رفع مستوى الوعي الصحي باللجوء إلى مصادر موثوقة، لافتة إلى أن الوصول إلى المعلومة الموثوقة سهل، لكن الصعوبة تكمن في التمييز بينها وبين المحتوى المضلل. وأكدت أن للإعلام دوراً مهماً في نشر الوعي، وأن مواجهة الخرافات الطبية تتطلب تضافر الجهود بين الأطباء ووسائل الإعلام والمجتمع، محذرة من الاستمرار في تجاهل هذه الظاهرة لأنه يؤدي إلى مزيد من الضحايا.