الحكمة من الطواف حول الكعبة سبعة أشواط في موسم الحج 2026
الحكمة من الطواف حول الكعبة سبعة أشواط

مع اقتراب موسم الحج 2026، يتساءل الكثيرون عن الحكمة من الطواف حول الكعبة سبعة أشواط، وهي من أبرز شعائر الحج والعمرة. يطوف الحاج والمعتمر حول الكعبة المشرفة دون أن يعرف البعض الحكمة العميقة وراء هذا الركن العظيم، كما يجهلون فضله وأدلته الشرعية. في هذا المقال، نستعرض معنى الطواف وأدلته وفضله، والحكمة من كونه سبعة أشواط، وحكم الطواف تطوعًا بأقل من ذلك.

فضل الطواف حول الكعبة

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من طاف بهذا البيت أسبوعا فأحصاه، كان كعتق رقبة؛ لا يضع قدما، ولا يرفع أخرى، إلا حط الله عنه بها خطيئة، وكتب له بها حسنة". وهذا الحديث يبين فضل الطواف العظيم، حيث يمحو الله به الذنوب ويثيب عليه بالحسنات.

الحكمة من الطواف حول الكعبة

شرع الله سبحانه وتعالى الطواف حول الكعبة المشرفة على هيئة مخصوصة وضمن ضوابط محددة، وقد اجتهد العلماء في البحث عن حكمة الشارع من هذا الأمر، فتوصلوا إلى عدة أسباب يمكن بيانها على النحو التالي:

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

1- عبادة لله تعالى

يقول الله تعالى: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ). في هذه الآية أمر الله نبييه إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بتطهير البيت للأمم السابقة، مما يدل على أن الطواف مشروع منذ عهدهم. كما قال تعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ)، وهو خطاب لأمة الإسلام التي فرض عليها الحج، وكان الطواف من شعائره. وقد ثبت في السنة النبوية أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت وأمر بذلك، وأجمع علماء الأمة على مشروعيته.

2- تعظيم البيت الحرام

عظم الله هذا البيت وأمر بما فيه تعظيم له، ونهى عن كل ما يؤدي إلى انتهاك حرمته، كالقتال والقتل. وتعظيم شعائر الله وأوامره من تقوى القلوب، قال تعالى: (ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ).

3- ذكر الله تعالى

بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الطواف والسعي ورمي الجمار إنما شرعت لإقامة ذكر الله، فقال: "إنما جعل الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله". فالطائف يذكر الله في كل أفعاله، سواء في المشي أو استلام الحجر الأسود أو الصلاة، فيكون الطواف سببًا لدوام ذكر الله.

4- التشبه بالملائكة الكرام

أخبر الله أن الملائكة يطوفون حول العرش ويسبحون بحمده، قال تعالى: (وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ). ففي الطواف تشبه بالملائكة في عبادتهم.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الحكمة من الطواف حول الكعبة سبعة أشواط

التمس أهل العلم الحكمة من تخصيص سبعة أشواط، فقالوا إن ذلك يحمل دلالات عدة:

  • الرقم سبعة وتر، وفيه تذكير بالله الواحد، كما أن الوترية لها شأن عظيم في الإسلام في عدد من العبادات، كالتكبيرات في صلاة العيدين وأعمال الحج السبعة.
  • إدامة التفكر في الكون الذي جعل الله فيه السماوات سبعًا والأرضين سبعًا والأيام سبعًا، والتعبّد لله بما افترضه، سواء علم المسلم الحكمة أم لم يعلمها، مما يدعوه لزيادة المثابرة والاجتهاد.

حكم الطواف بالكعبة أقل من سبعة أشواط تطوعًا

أفتت دار الإفتاء المصرية باستحباب الطواف سبعة أشواط لمن تطوع بذلك في غير الحج أو العمرة، استنادًا لحديث ابن عمر: "من طاف بهذا البيت أسبوعًا فأحصاه كان كعتق رقبة". أما الطواف بأقل من سبعة تطوعًا، فالمذهب الشافعي والمالكي لا يجزئ أقل من سبعة، بينما مذهب الحنفية أنه لا يلزم إتمام سبعة ويثاب على ما طافه. والأفضل والأحوط إتمام سبعة أشواط لينال الأجر كاملًا ويخرج من خلاف الفقهاء، فإن اقتصر على أقل من ذلك لعذر فله أجر ما طاف بإذن الله.