تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالاً مضمونه: ما حكم من اعتمر عن نفسه وحج عن غيره؟ فقد قام رجل بالعمرة في أشهر الحج لنفسه ولم يخرج من الحرم، ثم أحرم بالحج نيابةً عن ميت. هل هذا يُعتبر تمتعاً؟ وهل يجب عليه هدي التمتع؟ ومن يتحمل الهدي في هذه الحالة؟
حكم من اعتمر عن نفسه وحج عن غيره
أجابت دار الإفتاء بأنه إذا اعتمر الحاج في أشهر الحج عن نفسه وتحلل من عمرته، ثم أحرم بالحج من مكة عن ميت، ولم يكن الحاج من أهل مكة، فإنه يكون متمتعاً، ويجب عليه دم التمتع. وإذا كان الحاج متطوعاً وأذن له المستنيب في التمتع، فإن دم التمتع يكون على المستنيب. أما إذا لم يؤذن له في التمتع، فيجب على المتطوع دم التمتع وحده. وإن كان الحاج مستأجراً، فدم التمتع يكون مناصفة بينه وبين المستأجر، بشرط الإذن من المستأجر. فإذا لم يؤذن له، فدم التمتع يكون على المستأجر ولا يتحمل المستأجر شيئاً منه.
حكم الحج عن ميت واحد من شخصين مختلفين في نفس العام
ورد إلى دار الإفتاء سؤال آخر: توفي أحد أقاربي ولم يؤد فريضة الحج، فذهبت إلى مكة وشرعت في أداء الحج عنه، مع أنني أديت فريضة الحج عن نفسي منذ خمسة أعوام. وبعد عودتي علمت أن أحد إخوة المتوفى أدى فريضة الحج عنه في نفس العام. فما الحكم؟
أجابت الإفتاء بأنه لا مانع شرعاً من أداء حجتين عن ميت واحد من شخصين مختلفين في عام واحد، وتقع واحدة منهما عن حجة الإسلام، والأخرى تطوعاً، وذلك بشرط أن يكون الحاج عن الغير قد أدى الفريضة عن نفسه أو لا.
حكم أداء فريضة الحج عن الميت الذي كان مستطيعاً
أوضحت دار الإفتاء أن الفقهاء اختلفوا في وجوب أداء فريضة الحج عمن مات دون أن يؤديها عن نفسه مع توفر شرط الاستطاعة. فذهب الحنفية والمالكية إلى أن الموت مسقط عنه الحج ما لم يوصِ، وذلك فيما يتعلق بأحكام الدنيا. أما في الآخرة، فيؤاخذ على تقصيره في تأخير ما أمر به. لكن إذا أوصى بالحج عنه قبل وفاته، لزم الورثة تنفيذ وصيته في حدود ثلث التركة وجوباً. وإذا تجاوزت تكلفة الحج ثلث التركة، جاز تنفيذها إذا أجازها الورثة.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن من مات ولم يحج بعد توفر شرط الاستطاعة، فإن الموت ليس مسقطاً عنه الحج، ويجب على ورثته شرعاً أداء الحج عنه من تركته قبل توزيعها، سواء أوصى الميت أم لم يوصِ، لأنه دين استقر في ذمته فلم يسقط بموته، فوجب الإتيان به من جميع المال كدين الآدمي.



