لغز ألسنة اللهب الشمسية المعلقة فوق سطح الشمس يحل أخيراً
لغز ألسنة اللهب الشمسية يحل أخيراً

في كشف علمي يفتح نافذة جديدة على فهم نجمنا الأقرب، تمكن باحثون من حل لغز طالما حير العلماء: كيف تبقى ألسنة اللهب الشمسية، وهي كتل هائلة من البلازما، معلقة فوق سطح الشمس لأسابيع أو حتى أشهر دون أن تسقط؟

ظاهرة شمسية تتحدى المنطق

تُعد ألسنة اللهب الشمسية من أكثر الظواهر غرابة في الفضاء، فهي أقواس ضخمة من البلازما ترتفع من سطح الشمس إلى مسافات شاسعة. والمفارقة أن حرارة ألسنة اللهب الشمسية تصل إلى نحو 10 آلاف درجة مئوية فقط، مقارنة بالإكليل الشمسي الذي تصل حرارته إلى ملايين الدرجات. كما أن كثافتها تفوق محيطها بنحو 100 مرة، ما يجعل بقاؤها معلقا أمرا مستحيلا وفق القوانين التقليدية للفيزياء.

المجالات المغناطيسية: القوة الخفية

تكشف الدراسات الحديثة أن السر وراء هذا الغموض يكمن في المجالات المغناطيسية القوية للشمس. تعمل هذه المجالات كشبكة خفية تحمل البلازما وتمنعها من السقوط بفعل الجاذبية، مما يجعل ألسنة اللهب تبدو وكأنها تسبح فوق سطح الشمس بثبات ملحوظ. هذه القوى المغناطيسية تشكل نوعا من "الخيوط" التي تحيط بالبلازما، فتمنعها من الانفلات، وتحافظ على استقرارها رغم وزنها الهائل وارتفاعها الشاهق فوق السطح الشمسي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

نشأة الظواهر الشمسية

تشير الأبحاث إلى أن ألسنة اللهب الشمسية تتكون في مناطق محددة تنحني فيها خطوط المجال المغناطيسي، مكونة "أحواضا" أو تجاويف تحجز البلازما. ومع حدوث اضطرابات مغناطيسية دقيقة، تُدفع المادة إلى الأعلى لتكوّن الأقواس العملاقة التي نراها. في الوقت نفسه، يحدث توازن حساس بين المادة الصاعدة وتلك العائدة إلى سطح الشمس، فيما يعرف بـ"مطر البلازما"، وهي العملية التي تحدد مدى استقرار هذه الظواهر أو انهيارها المفاجئ.

مفاتيح لفهم ديناميكية نجمنا وتأثيراته

فهم هذه الظواهر، ومن بينها ألسنة اللهب الشمسية، لا يقتصر على الجانب الجمالي أو الفضائي، بل يحمل أهمية كبيرة للعلماء الذين يدرسون نشاط الشمس وتأثيره على الأرض، مثل العواصف الشمسية التي يمكن أن تؤثر على شبكات الكهرباء والاتصالات. ألسنة اللهب الشمسية إذًا ليست مجرد مشاهد مدهشة، بل مفاتيح لفهم ديناميكية نجمنا وتأثيراته على كوكبنا.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي