في إنجاز علمي لافت قد يفتح آفاقًا جديدة في مجال الطب الطارئ، نجح باحثون في تطوير تقنية مبتكرة وسريعة لتصنيع جلطات دموية صناعية. تتميز هذه الطريقة بقدرتها العالية على إيقاف النزيف الحاد بكفاءة تفوق الوسائل التقليدية خلال ثوانٍ، إلى جانب دورها الفعال في تسريع عملية التئام الأنسجة، ما قد يُحدث نقلة نوعية في إنقاذ حياة المصابين وتحسين نتائج العلاج.
عملية التخثر بالنقر
حسب باحثي جامعة ماكجيل في كندا، فإن التقنية التي أُطلق عليها اسم «التخثر بالنقر»، تعتمد على إحداث ترابط سريع بين بروتينات موجودة على سطح خلايا الدم الحمراء عبر تفاعل كيميائي فوري، وهو ما يؤدي إلى تكوين جلطة صناعية متوافقة حيويًا تتمتع بصلابة ميكانيكية عالية. وتُظهر هذه الجلطات قدرة أكبر على مقاومة التمزق تصل إلى نحو 13 ضعفًا، إضافة إلى قوة التصاق تفوق الجلطات الطبيعية بنحو أربعة أضعاف.
هذه التقنية قد تمهد لتطوير مواد طبية حيوية قادرة على إنقاذ الحياة، خاصة في حالات النزيف الشديد، كما يمكن أن تفيد المرضى الذين يعانون من اضطرابات في عملية التخثر. وحسب جيانيو لي، أستاذ الهندسة الميكانيكية ورئيس Research Chair كندا للأبحاث في إصلاح الأنسجة وتجديدها: «إن الجلطات الطبيعية غالبًا ما تكون بطيئة التكون وهشة من الناحية الميكانيكية، وهو ما قد يحد من قدرتها على إيقاف النزيف بسرعة أو دعم الشفاء بشكل فعال»، وفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست».
مميزات التقنية الجديدة
تتميز التقنية الجديدة باعتمادها على تفاعل كيميائي سريع وآمن حيويًا، ما يميزها عن الأساليب التقليدية التي اعتمدت على مادة «كيتوزان» المستخلصة من أصداف القشريات، إذ كانت تلك الطرق تُنتج جلطات أقل متانة وقد تؤدي أحيانًا إلى إتلاف الخلايا أو اضطراب في عملية التخثر. كما أنها تتيح إعداد نوعين من الجلطات: جلطات ذاتية باستخدام دم المريض نفسه خلال نحو 20 دقيقة، وجلطات متجانسة باستخدام دم متبرع متوافق خلال حوالي 10 دقائق، وهو ما يجعلها مناسبة للاستخدام السريع في أقسام الطوارئ.



