أجاب الشيخ إبراهيم عبد السلام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد إليه حول معاناة شخص من تفكير مستمر يشتبه في كونه وسواسًا قهريًا، وما إذا كان هناك دعاء أو ذكر يحميه منه. فرد قائلاً: "نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعفو عنك وأن يشفيك"، مؤكدًا أن الوسواس القهري هو مرض عضوي كغيره من الأمراض مثل ضغط الدم والسكري، ويحتاج إلى تعامل طبي متخصص، وليس مجرد الاكتفاء بالنصائح العامة أو الأذكار.
الوسواس القهري وعلاقته بكيمياء المخ
أوضح أمين الفتوى خلال لقاء تلفزيوني اليوم السبت أن الوسواس القهري يرتبط بكيمياء المخ، حيث ينشأ نتيجة اضطراب في إفرازات معينة تؤدي إلى هذه الحالة. وأشار إلى أن الوسواس قد يظهر في أمور متعددة مثل الطهارة أو العقيدة أو الطلاق، حيث يسيطر على الإنسان في فكرة محددة ويلازمه التفكير فيها بشكل مستمر. وشدد على أن العلاج الأساسي يكون بالرجوع إلى الطبيب المختص وتناول الدواء المناسب، وليس الاعتماد فقط على الأذكار أو الاستغفار.
خطورة الاقتصار على الأذكار
أكد الشيخ إبراهيم أن الاقتصار على الأذكار أو الاستغفار كحل وحيد قد لا يكون كافيًا في هذه الحالة، خاصة أن دافع الوسواس غالبًا ما يكون الخوف من التقصير في أمور دينية كالصلاة أو الوضوء، مما يؤدي إلى تكرار الأفعال والشك المستمر. وهذا الأمر قد يزيد تعقيدًا إذا لم يُعالج بشكل صحيح، حيث قد يتطور الوسواس إلى مراحل أكثر صعوبة.
التخفيف الشرعي للموسوسين
أضاف أمين الفتوى أن الشريعة الإسلامية راعت حال الموسوسين وخففت عنهم، معتبرة إياهم من أصحاب الأعذار. ويُفتى لهم بما يرفع الحرج ويحقق التيسير، مستشهدًا بقاعدة "المشقة تجلب التيسير". وأكد ضرورة التوازن بين العلاج الطبي والتخفيف الشرعي، حتى يمنّ الله على المريض بالشفاء التام. ونصح بعدم التردد في استشارة الطبيب النفسي المختص إلى جانب الأخذ بالأسباب الشرعية.



