من الأكل الصحي إلى الموت البطيء، هكذا يمكن وصف مسار نظام الطيبات الغذائي الذي ابتكره الدكتور ضياء العوضي، والذي تسبب في جدل واسع بعد وفاته المفاجئة. كان العوضي، الطبيب البشري، قد بنى شهرته على نظام غذائي يقسم الطعام إلى طيب وخبيث، مع منع مجموعات غذائية كاملة مثل الخضروات الورقية والفواكه والدواجن والألبان، والترويج للدهون المشبعة والسكريات بكميات كبيرة.
الموقف الرسمي لوزارة الصحة
علق الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، على الجدل المثار بعد وفاة العوضي، مؤكداً أن سحب ترخيص مزاولة المهنة من أي طبيب لا يُعد إجراءً عابرًا، بل هو قرار لا يتخذ دون أسس واضحة، ويأتي بعد تحقيقات من جهات مختصة تضع سلامة المرضى فوق أي اعتبار آخر. وأضاف أن التعامل مع الأفكار أو الممارسات التي صدر بشأنها هذا النوع من القرارات يجب أن يظل في إطار الوعي بخطورة الأمر، لا في إطار إعادة تقديمها باعتبارها محل قبول أو اختلاف مشروع.
اتهامات مباشرة بالتسبب في الوفاة
كشف الدكتور محمود البريدي، عبر حسابه على فيسبوك، أن زوجته الدكتورة شيماء البديوي كانت تعاني من مرض الذئبة الحمراء وتتلقى علاجاً تقليدياً، لكنها بعد مشاهدة لقاء للعوضي اقتنعت بزيارة عيادته، حيث أقنعها العوضي بوقف العلاج الدوائي تماماً مؤكداً قدرته على علاجها بالغذاء فقط. تدهورت حالتها بسرعة وتوفيت بعد نزيف حاد. وأكد البريدي أنه تقدم بشكوى إلى نقابة الأطباء، وكان ذلك سبباً رئيسياً في إيقاف العوضي وغلق عيادته.
خبراء يحسمون الجدل
دخل الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، لتفكيك النظام إلى مفيد وضار. فمن المفيد: الصيام والصيام المتقطع، والابتعاد عن الدقيق الأبيض، والتأكيد على أن اللحوم الحمراء والسمك مفيدان. أما الضار والخطير: قلة النوم، والترويج للتدخين، وتناول العصائر المعلبة والسكريات بكميات كبيرة، ومنع الخضروات واللبن والدواجن. وأكد الدكتور خيري عبد الدايم، نقيب الأطباء الأسبق، أن السكر الأبيض من المواد الضارة، مستنكراً أي نصيحة بتناول كميات كبيرة منه لحماية المخ، كما حذر من التدخين واصفاً إياه بالسموم التي تدخل الدم.
تجارب واقعية: فشل وزيادة وزن
روى الفنان سيد الطيب تجربته مع نظام الطيبات، مشيراً إلى أنه التزم بالنظام أملاً في خسارة الوزن، لكنه فوجئ بزيادة وزنه بدلاً من نقصانه، وشعر بتغيرات صحية سلبية خاصة مع ضغط الدم، مما اضطره للتخلي عن النظام. وأكد أن أي برنامج غذائي يجب أن يكون مبنياً على أسس علمية دقيقة وتحت إشراف طبي مناسب لكل حالة.
الجدل الرقمي وتحذير من عبادة السوشيال ميديا
أثار الدكتور جمال شعبان نقطة أخطر من النظام نفسه، وهي الانقسام المجتمعي الذي أحدثه، واصفاً ما يحدث بأنه سيوف مسلولة على رقاب العباد ومصادرة للرأي، حيث تحول نظام الطيبات إلى ديانة جديدة على السوشيال ميديا، يهاجم الأتباع أي منتقد بنفس حماسة المهاجمة لأمور دينية مقدسة. وشدد على أن النقاش يجب أن يكون في حدوده، وأنه لا يهاجم الراحل كشخص بل يناقش فكره فقط لتصحيح الأخطاء الطبية.
الخلاصة التي أجمع عليها المتخصصون أنه لا يوجد نظام غذائي واحد ينفع الكل، ولا يجوز لأي طبيب أن يأمر مريضاً بوقف أدويته الحيوية واستبدالها بنظام غذائي فقط. نظام الطيبات عرض الدجل الطبي في أبهى صوره، وجمع ادعاءات غير علمية وتوترات خطيرة مع العلاجات ونتائج عكسية وتحذيرات رسمية صارمة.



