أثارت وفاة الدكتورة شيماء البديوي حالة واسعة من الجدل بعد الكشف عن تفاصيل تدهور حالتها الصحية عقب توقفها عن علاج مرض الذئبة الحمراء، واعتمادها على ما يُعرف بـ«نظام الطيبات» الذي كان يروج له ضياء العوضي عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
سنوات من العلاج قبل التحول المفاجئ
كشف الدكتور محمود البريدي، زوج الراحلة، أن زوجته كانت تعاني منذ عام 2018 من مرض الذئبة الحمراء، وهو أحد أمراض المناعة الذاتية، وكانت تخضع لبروتوكول علاجي يعتمد على الكورتيزون ومثبطات المناعة، مؤكدًا أن حالتها ظلت مستقرة نسبيًا لسنوات رغم المضاعفات والآثار الجانبية المرتبطة بالأدوية. وأوضح أن نقطة التحول بدأت عقب مشاهدة زوجته لقاءً تلفزيونيًا في مايو 2025، تحدث خلاله ضياء العوضي عن نظام غذائي اعتبره بديلاً لبعض العلاجات التقليدية، مع الترويج لفكرة التوقف عن الأدوية في بعض الحالات المرضية.
زيارة للعيادة وانقطاع كامل عن الدواء
بحسب رواية الزوج، توجهت الراحلة بعد ذلك إلى عيادة العوضي، حيث اقتنعت بإيقاف العلاج الدوائي بالكامل والاعتماد على النظام الغذائي فقط. وأشار إلى أنه لم يكن على علم بتوقفها الكامل عن الأدوية بسبب وجوده خارج مصر خلال تلك الفترة، قبل أن يلاحظ لاحقًا تدهورًا سريعًا في حالتها الصحية. وأكد أن زوجته تعرضت لنزيف ومضاعفات متتالية، مع محاولات متكررة للتواصل مع العيادة للحصول على متابعة طبية، إلا أن وضعها الصحي استمر في التدهور حتى تم نقلها إلى المستشفى، حيث توفيت في أغسطس 2025.
تسجيلات وشكوى رسمية ضد العوضي
أوضح البريدي أنه يمتلك تسجيلات صوتية ومحادثات قال إنها توثق تفاصيل ما حدث خلال فترة العلاج والمتابعة، مشيرًا إلى أنه تقدم بشكوى رسمية إلى نقابة الأطباء. وأضاف أن هذه الشكوى ساهمت لاحقًا في وقف ضياء العوضي وإغلاق عيادته ومنعه من مزاولة المهنة، لافتًا إلى أنه كان يعتزم التقدم بمذكرة إلى النائب العام مدعومة بوثائق وتسجيلات اعتبرها أدلة على الإهمال الطبي، قبل أن يتراجع عن استكمال الإجراءات عقب وفاة العوضي.
أثار مقطع فيديو متداول حالة واسعة من الجدل بعد رواية مواطن تفاصيل تدهور الحالة الصحية لوالدته، عقب اتباعها ما يُعرف بـ“نظام الطيبات” في العلاج، مؤكدًا أن رحلتها مع هذا النظام انتهت بإصابتها بفشل كلوي كامل وخضوعها لجلسات غسيل كلى ثلاث مرات أسبوعيًا. وقال صاحب الفيديو إن والدته كانت تعاني منذ سنوات من قصور بالكلى ومشكلات بالقلب، وكانت تتلقى علاجًا دوائيًا منتظمًا، قبل أن تقرر التوجه إلى الدكتور ضياء العوضي بعد نصائح من بعض المقربين، أملاً في التحسن والتخلص من الأدوية التقليدية. وأوضح أن الطبيب طلب منها التوقف عن جميع الأدوية التي كانت تستخدمها، والاعتماد على “نظام الطيبات” الغذائي فقط، مشيرًا إلى أنها التزمت بالتعليمات بشكل كامل خلال الفترة الأولى.
حالتها الصحية تدهورت سريعًا بعد نحو شهر
وأضاف أن حالتها الصحية تدهورت سريعًا بعد نحو شهر من بدء النظام، وعندما أخبرته بأنها تشعر بتعب شديد، رد عليها – بحسب روايته – بأنها ربما أخطأت في الطعام، لتؤكد له أنها التزمت بالنظام باستثناء تناول “طبق كوسة”، ليرد عليها محذرًا من مخالفة التعليمات الغذائية. وأكد نجل السيدة أن حالتها ازدادت سوءًا بعد ذلك، وتم نقلها إلى مستشفى الزراعيين، حيث تعرضت الكلى للتوقف بشكل كامل، وأصبحت منذ ذلك الوقت مريضة غسيل كلى بشكل دائم.
أطباء يحذرون من التوقف عن العلاج
وأعادت الواقعة النقاش مجددًا حول خطورة المحتوى الطبي غير الموثق المنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة ما يتعلق بالدعوة إلى التوقف عن الأدوية واستبدالها بأنظمة غذائية أو وصفات غير معتمدة علميًا. وأكد الدكتور محمد أبو السعود، استشاري التغذية العلاجية، أن الأمراض المزمنة والمناعية تحتاج إلى متابعة دقيقة وبروتوكولات علاجية ثابتة، مشددًا على أن النصائح المتداولة عبر الإنترنت لا يمكن أن تكون بديلًا للعلاج الطبي المعتمد. وحذر من التوقف المفاجئ عن أدوية الأمراض المزمنة مثل الضغط والسكري وأمراض المناعة دون إشراف الطبيب المختص، لما قد يسببه ذلك من مضاعفات خطيرة قد تصل إلى الوفاة.
تحذير عاجل لمرضى السكر من النوع الأول
من جانبه، أطلق الدكتور عمرو عمر، المتخصص في سكر الأطفال والمراهقين بالمعهد القومي للسكر والغدد الصماء، تحذيرًا شديد اللهجة من الدعوات المنتشرة التي تشجع على وقف الإنسولين لدى الأطفال المصابين بالسكر من النوع الأول. وأوضح أن الامتناع عن جرعة واحدة فقط قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تشمل الغيبوبة الكيتونية والجفاف واضطرابات حادة بالقلب والكلى، مؤكدًا أن الإنسولين علاج أساسي لا يمكن الاستغناء عنه أو استبداله بأي نظام غذائي.
مطالب بالتحرك ضد المعلومات الطبية المضللة
ودعا أطباء ومتخصصون إلى ضرورة اتخاذ إجراءات قانونية ضد مروجي المعلومات الطبية غير العلمية، خاصة المحتوى الذي يدفع المرضى إلى إيقاف العلاج دون استشارة المختصين. وأكدوا أن انتشار النصائح الطبية غير الموثقة عبر الإنترنت بات يمثل خطرًا متزايدًا على حياة المرضى، في ظل اعتماد بعض الحالات على وصفات وتجارب فردية بعيدًا عن الإشراف الطبي.



