قد تذهب إلى فراشك في وقت معقول وتغط في نوم متصل لسبع أو تسع ساعات، ومع ذلك تستيقظ وأنت تشعر بالتعب والإرهاق؛ وهو ما يدفعك للتساؤل: ألا يفترض أن النوم لفترة أطول يمنحك مزيدًا من الطاقة؟ الحقيقة أن هذا ليس صحيحًا دائمًا، فجودة وطريقة نومك لا تقل أهمية عن مدة النوم نفسها. في هذا السياق، تشرح أخصائية طب النوم، الدكتورة أليسيا روث، أسباب الإرهاق بعد النوم لساعات طويلة والعوامل التي قد تعيق جودة نومك وتجعلك تشعر بالنعاس في اليوم التالي.
الأسباب الرئيسية للإرهاق بعد النوم الطويل
هناك ستة أسباب رئيسية قد تفسر شعورك المستمر بالإرهاق رغم حصولك على قسط كافٍ من النوم، وفقًا لما ذكره موقع «Cleveland Clinic»:
اضطرابات النوم الكامنة
أول هذه الأسباب هو اضطراب النوم الكامن، مثل انقطاع النفس النومي الذي يمنع التنفس السليم أثناء النوم ويؤدي إلى استيقاظات متكررة أو انتقال الدماغ لنوم خفيف لا يتيح الوصول للنوم العميق والمريح. بالإضافة إلى اضطرابات أخرى مثل الأرق، ومتلازمة تململ الساقين، والنعاس القهري، وفرط النوم.
الحالات الطبية الكامنة
قد يكون الإرهاق بعد النوم لساعات طويلة ناتجًا عن حالة طبية كامنة. فالعوامل المزمنة أو التغيرات الهرمونية كحالات انقطاع الطمث تؤدي للشعور بعدم الانتعاش. وقد يكشف فحص الدم عن مشكلات مثل اختلال الغدة الدرقية، أو نقص الفيتامينات، أو اختلالات هرمونية أخرى.
بيئة النوم غير المناسبة
تلعب بيئة النوم دورًا هامًا؛ إذ تؤثر الضوضاء والإضاءة ودرجات الحرارة على عمق النوم. كما أن استخدام الأجهزة الإلكترونية في السرير يعيق قدرة الدماغ على النوم ويربط الفراغ بوقت الشاشات بدلًا من الراحة.
النظام الغذائي وتوقيته
يؤثر النظام الغذائي وتوقيته بشكل مباشر على جودة النوم. فتناول وجبات دسمة قبل النوم ينشط عملية الهضم التي يفترض أن تتباطأ ليلًا، كما أن الكافيين يمنع الدماغ من الوصول لمرحلة النوم العميق حتى وإن نام الشخص. بينما يشتت الكحول جودة النوم لاحقًا، لذا يُنصح بتناول آخر مشروب قبل ساعتين على الأقل من النوم.
الصحة النفسية وتأثيرها على جودة النوم
ترتبط الصحة النفسية بالنوم ارتباطًا وثيقًا؛ إذ يؤدي التوتر والقلق والاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب إلى حالة من اليقظة الذهنية تمنع عملية النوم التلقائية. كما قد يساهم انخفاض مستويات الحديد في الجسم في التسبب بمتلازمة تململ الساقين التي تسبب اضطرابًا في النوم، وهو أمر لا يمكن تشخيصه إلا عبر مقدم الرعاية الصحية.
هل يمكن الحصول على قسط زائد من النوم؟
تؤكد الدكتورة روث أن النوم لأكثر من 9 ساعات قد يأتي بنتائج عكسية ويجعلك تشعر بمزيد من التعب والخمول، مع استثناء الحالات التي تتطلب تعافيًا من مرض معين. وفي حال كنت تنام بانتظام لمدة 10 ساعات أو أكثر ومع ذلك لا تزال تشعر بعدم الراحة، فقد يكون ذلك مؤشرًا على مشكلة كامنة.
متى يستدعي الأمر زيارة الطبيب؟
إذا استمر شعورك بالتعب رغم محاولة تحسين عادات نومك، مثل تعديل بيئة الغرفة ومواعيد الوجبات، فإن الدكتورة روث توصي بضرورة زيارة مقدم الرعاية الصحية في أقرب وقت. سيقوم الطبيب بالبحث في احتمالات انقطاع النفس النومي أو مشاكل الغدة الدرقية والهرمونات، وقد يوصي بإجراء دراسة للنوم أو تحاليل للدم.



