انطلق صيام الأيام البيض لشهر ذي القعدة يوم الجمعة الماضي، وينتهي اليوم الأحد. وفي هذا الشأن، حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل الفقهي حول إمكانية تعويض صيام الأيام البيض (13، 14، 15 من الشهر الهجري) لمن لم يتمكن من صيامها في موعدها المحدد، مؤكدة أن الشريعة الإسلامية تتسم بالسعة والمرونة في باب التطوع، مما يتيح للمسلم نيل ثواب الصيام حتى وإن فاته الوقت المفضل.
هل يقضي صيام الأيام البيض لمن فاتته؟
أوضحت الدار في بيانها أن من تعذر عليه صيام الأيام البيض أو نسيها، يجوز له شرعاً أن يصوم أي ثلاثة أيام أخرى خلال الشهر الهجري كبديل عنها. وأشارت الفتوى إلى أنه على الرغم من أن الأيام البديلة لا تُسمى "أياماً بيضاً" من الناحية الاصطلاحية، إلا أنها تحقق للعبد الأجر المرجو من صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وهو الثواب الذي يعادل صيام الدهر كما ورد في السنة النبوية.
تأكيد على عدم الوجوب
في هذا الإطار، أكد الشيخ عويضة عثمان، مدير إدارة الفتوى الشفوية بدار الإفتاء، أن صيام هذه الأيام سنة ثابتة ومستحبة عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكنها لا تدخل في باب الفرائض، فلا يأثم تاركها ولا يُطالب بقضائها على سبيل الوجوب. واستشهد عثمان بحديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي أوصى فيه النبي صلى الله عليه وسلم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، لافتاً إلى أن الصحابي الجليل كان يقول: «لا أبالي من أي أيام الشهر صمت»، وهو ما يؤكد أن العبرة بجنس الصيام في الشهر لا بتوقيت الأيام الثلاثة بذاتها عند العذر.
جواز التتابع أو التفرق
كما لفتت الدار الانتباه إلى مسألة هامة تتعلق بكيفية أداء هذه الأيام، حيث أوضحت أنه لا يشترط فيها التتابع؛ فيجوز للمسلم صيامها متتالية أو متفرقة على مدار أيام الشهر القمري حسب ما يتناسب مع ظروفه الصحية والعملية. وأضافت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أحياناً يصوم أياماً متفرقة من الشهر ليتحقق له أجر صيام الثلاثة أيام.
خلاصة الفتوى
واختتمت دار الإفتاء توضيحها بالتأكيد على أن هذه العبادة تندرج تحت "التطوع المطلق" الذي يفتح للمسلم أبواب القرب من الله واتباع الهدي النبوي. وشددت على أن المحافظة على هذه السنن أمر محمود يجلب السكينة والطمأنينة، مع طمأنة المسلمين بأن من فاته الصيام لعذر أو نسيان فلا حرج عليه، وبإمكانه اغتنام الفضل في بقية أيام الشهر الهجري.



