هل الوسواس القهري يُعالج بالأذكار فقط؟ أمين الفتوى يوضح الحقيقة
هل الوسواس القهري يُعالج بالأذكار فقط؟

يُعد الوسواس القهري من الابتلاءات التي ترهق العقل، حيث يعيش المصاب به صراعًا داخليًا دائمًا، وقد يكون الوسواس في الطهارة أو الصلاة، فيشعر صاحبه بالخوف والذنب رغم اجتهاده، ويُثقل عليه الشيطان بالقلق. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الوسواس من كيد الشيطان.

رأي أمين الفتوى الأول

في هذا الصدد، أكد الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الوسواس القهري مرض يطول أثره على حياة الإنسان الدينية واليومية، وقد يدفع البعض إلى ترك الصلاة والعبادة والذكر، ويُشعر المصاب بحالة من القلق والتردد المستمر. وأوضح خلال فتوى له، في رده على سؤال من أحد المتصلين، أن مظاهر الوسواس القهري تتجلى غالبًا في أمور الطهارة، كالوضوء أو الغُسل، حيث يشعر المصاب أن الماء لم يصل لبعض أجزاء الجسد، فيعيد الفعل مرات دون داعٍ. كما يظهر أيضًا في تصرفات الحياة اليومية، مثل الشك المتكرر في إغلاق باب المنزل أو غلق الموقد أو فصل الكهرباء.

وأشار إلى أن الشخص الذي يعاني من هذا النوع من الوسواس يحتاج إلى مراجعة طبيب مختص إذا تفاقمت حالته. إلى جانب ذلك، دعا إلى الاهتمام بجانب الروح والإيمان، مؤكدًا أن ذكر الله تعالى يطهّر القلب ويهدئ النفس، وأن الصلاة على النبي ﷺ نور للقلب وطردٌ للهمّ، كما أن الدعاء الصادق يفتح أبواب الطمأنينة والسكينة. ووجه برسالة للمصابين بالوسواس القهري، قائلاً: "عيشوا حياتكم مع الله بصدق، واذكروا ربكم في كل حين، وألحّوا عليه بالدعاء، فإن الله لطيف بعباده، ويهدي من يشاء إلى سُبل السلام".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

رأي أمين الفتوى الثاني

فيما أجاب الشيخ إبراهيم عبد السلام، أمين الفتوى بدار الإفتاء، على سؤال ورد إليه يقول فيه: عندي تفكير مستمر وقيل لي إنه وسواس قهري.. هل هناك دعاء أو ذكر يحميني منه؟، مؤكدًا أن الوسواس القهري مرض عضوي كغيره من الأمراض، مثل الضغط أو السكر، ويحتاج إلى تعامل طبي متخصص، وليس مجرد الاكتفاء بالنصائح العامة. وأوضح أمين الفتوى، أن الوسواس القهري مرتبط بكيمياء المخ، نتيجة اضطراب في إفرازات معينة تؤدي إلى هذه الحالة، وقد يظهر في أمور متعددة مثل الطهارة أو العقيدة أو الطلاق أو غيرها، حيث يسيطر على الإنسان في فكرة محددة ويلازمه التفكير فيها بشكل مستمر، مؤكدًا أن العلاج الأساسي يكون بالرجوع إلى الطبيب المختص وتناول الدواء المناسب.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وأشار إلى أن الاقتصار على الأذكار أو الاستغفار كحل وحيد قد لا يكون كافيًا في هذه الحالة، خاصة أن دافع الوسواس غالبًا يكون الخوف من التقصير في أمور دينية، كالصلاة أو الوضوء، مما يؤدي إلى تكرار الأفعال والشك المستمر، وهو ما قد يزيد الأمر تعقيدًا إذا لم يُعالج بشكل صحيح. وأضاف أن الشريعة الإسلامية راعت حال الموسوس، فخففت عنه واعتبرته من أصحاب الأعذار، حيث يُفتى له بما يرفع الحرج ويحقق التيسير، مستشهدًا بقاعدة: "المشقة تجلب التيسير"، مؤكدًا ضرورة التوازن بين العلاج الطبي والتخفيف الشرعي، حتى يمنّ الله عليه بالشفاء.

خلاصة

يؤكد الخبراء أن الوسواس القهري ليس مجرد حالة نفسية عابرة، بل هو مرض عضوي يحتاج إلى تدخل طبي متخصص، إلى جانب الدعم الروحي من خلال الأذكار والدعاء. لذا، يجب على المصابين بهذا الاضطراب عدم التردد في استشارة الطبيب المختص للحصول على العلاج المناسب، مع المواظبة على ذكر الله والتضرع إليه بالدعاء لتحقيق الشفاء التام.