خطر المحتوى الطبي على السوشيال ميديا.. كيف تحمي نفسك من المعلومات المضللة؟
خطر المحتوى الطبي على السوشيال ميديا وكيفية الحماية منه

في الآونة الأخيرة، تحولت منصات التواصل الاجتماعي من مجرد وسيلة للترفيه والتواصل إلى ما يشبه "عيادة مفتوحة"، حيث يقدم غير المتخصصين نصائح طبية لملايين المتابعين دون أي رقابة أو تدقيق علمي. ومع تصاعد تريندات التخسيس السريع، والعلاج بالأعشاب، ووصفات "الشفاء المعجزة"، أصبح العديد من المستخدمين يلجؤون إلى هذه المصادر بدلاً من الأطباء المؤهلين. وقد كشفت تحذيرات متتالية من أطباء وخبراء أن ما يُنشر على السوشيال ميديا لا يخضع في أغلبه لأي معايير علمية، بل قد يكون مدفوعاً بالإعلانات أو الرغبة في الشهرة.

فوضى المعلومات الطبية.. من المسؤول؟

أكد الدكتور مجدي مرشد، وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب، في تصريحات تلفزيونية أمس، أن انتشار الوصفات الطبية غير العلمية يعكس حالة من التلاعب بالوعي المجتمعي، إذ يعتمد البعض على مصادر غير رسمية متجاهلين بيانات وزارة الصحة. وأشار إلى أن السوشيال ميديا أصبحت بيئة خصبة للشائعات الطبية، خاصة مع انتشار نظريات المؤامرة، مما أدى إلى تراجع ثقة البعض في المؤسسات الرسمية واللجوء إلى معلومات غير موثوقة.

دراسة تكشف حجم الكارثة

كشفت دراسة حديثة نُشرت في دوريات علمية دولية، وأعدها باحثون من جامعات فيينا وكولورادو بولدر وكلية دارتموث، عن تنامٍ خطير في ظاهرة نشر معلومات طبية مضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وأوضحت الدراسة أن عدداً كبيراً من المؤثرين يروجون لأدوية ومنتجات صحية دون امتلاك خلفية علمية كافية، مشيرة إلى أن هذا المحتوى غالباً ما يكون غير دقيق أو مضلل، ويتم تقديمه في إطار تجارب شخصية بهدف التأثير على الجمهور. وأضافت أن هذا النوع من المحتوى يأتي ضمن حملات ترويج مدفوعة، وصفت بأنها "مثيرة للجدل أخلاقياً"، إذ تخلط بين الرأي الشخصي والإعلان التجاري، مما يزيد من صعوبة تمييز المستخدمين بين الحقيقة والتسويق.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

السرطان والسوشيال ميديا.. كارثة صامتة

حذر المعهد القومي للأورام من خطورة الاعتماد على الإنترنت كمصدر لعلاج السرطان، مشيراً إلى أن ما بين 30% إلى 80% من المحتوى الطبي عن السرطان يعتبر "مضللاً". وأوضح أن المرضى الذين يلجؤون لعلاجات بديلة تزيد لديهم احتمالات الوفاة بمقدار 2.5 مرة، كما أن ترك العلاج الطبي يسمح بانتشار المرض بشكل أسرع. وتنتشر وصفات خطيرة مثل: العلاج بالقهوة، جرعات فيتامين غير محسوبة، وأعشاب مجهولة المصدر، وكلها قد تؤدي إلى تسمم أو فشل في أعضاء الجسم. ويحذر أطباء القلب من أن أخطر ما في المحتوى الطبي المضلل هو "الإحساس الزائف بالأمان"، فبدلاً من الذهاب للطبيب، قد يكتفي المريض بمشاهدة فيديو أو قراءة منشور، مما يؤدي إلى تأخير التشخيص، وتفاقم الحالة، وفقدان "الساعة المهمة" في الحالات الحرجة مثل الجلطات، حيث قد يكون التأخير البسيط سبباً مباشراً في الوفاة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

التأثير النفسي بسبب المحتوى المضلل

في هذا السياق، يشير استشاري الصحة النفسية وحيد مصطفى في تصريحاته لـ"الوطن" إلى أن المحتوى المضلل لا يؤثر فقط على الجسد، بل يمتد إلى الصحة النفسية: زرع الشك في الأطباء والعلاج العلمي، الضغط على المرضى لتجربة وصفات غير مثبتة، واستغلال الخوف لبيع "أمل وهمي". وفي كثير من الأحيان، يتحول المريض إلى ضحية بين الخوف والابتزاز.

لماذا يثق الناس في المؤثرين؟

ورغم كل التحذيرات، أوضح استشاري الصحة النفسية أن نحو 40% من الشباب ما زالوا يعتمدون على المؤثرين كمصدر للمعلومات، ويرجع ذلك إلى: سهولة الوصول للمحتوى، اللغة البسيطة، الطابع الإنساني والتجارب الشخصية، وضعف الوعي الصحي.

كيف تحمي نفسك من التضليل الطبي؟

ينصح وحيد مصطفى بعدة خطوات مهمة، منها: عدم الاعتماد على السوشيال ميديا كمصدر للعلاج، استشارة الطبيب قبل تجربة أي وصفة، متابعة المصادر الرسمية والمواقع الطبية الموثوقة، والتحقق من مؤهلات الشخص الذي يقدم النصيحة. ومن جانبه، يرى خبراء الصحة أن الأزمة لم تعد مجرد معلومات خاطئة، بل تحولت إلى تهديد حقيقي للصحة العامة، في ظل غياب الرقابة الكافية على المحتوى الطبي الرقمي. وأكدوا أن السوشيال ميديا يجب أن تكون وسيلة للتوعية لا بديلاً عن الطبيب، مشددين على ضرورة تشديد القوانين على مروجي الوصفات غير العلمية، مع إطلاق حملات توعية مكثفة لحماية المواطنين.