كشفت دراسة علمية حديثة أن ظاهرة الاحتباس الحراري تتسبب في انخفاض مستويات الأكسجين داخل الأنهار حول العالم، ما يهدد الأسماك والكائنات المائية الأخرى ويزيد مخاطر ظهور "مناطق ميتة" غير صالحة للحياة.
تفاصيل الدراسة
اعتمد باحثون من الصين على الأقمار الصناعية وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل مستويات الأكسجين في أكثر من 21 ألف نهر عالمي منذ عام 1985، وتوصلوا إلى أن مستويات الأكسجين تراجعت بمتوسط 2.1% خلال العقود الماضية، وفقاً للدراسة التي نُشرت في مجلة "ساينس أدفانسز" العالمية.
تحذيرات من استمرار التراجع
وحذر الباحثون من أن استمرار هذا التراجع بالمعدل الحالي قد يؤدي بحلول نهاية القرن إلى انخفاض إضافي يصل إلى 4% عالمياً، بينما قد تتجاوز النسبة 10% في بعض المناطق مثل شرق الولايات المتحدة والهند وأجزاء واسعة من أمريكا الجنوبية، ما قد يؤدي إلى اختناق بعض أنواع الأسماك وظهور مناطق مائية ميتة.
تأثير الاحترار على الأكسجين
وأوضح قائد الدراسة تشي جوان - في تصريح نقلته وكالة أنباء "أسوشيتيد برس" الأمريكية - أن المياه الأكثر دفئاً تحتفظ بكميات أقل من الأكسجين، وهو ما يجعل التغير المناخي عاملاً رئيسياً في ظاهرة "نزع الأكسجين" من الأنهار. وأضاف أن انخفاض مستويات الأكسجين قد يؤدي إلى "سلسلة من الأزمات البيئية" تشمل تراجع التنوع البيولوجي وتدهور جودة المياه ونفوق الأسماك.
حالات حرجة في أنهار محددة
وأشار الباحثون إلى أن بعض الأنهار تعاني بالفعل من أوضاع حرجة، من بينها نهر الجانج في الهند، الذي كان يفقد الأكسجين بوتيرة تزيد بأكثر من 20 مرة عن المتوسط العالمي في بداية هذا القرن. كما أبدى العلماء قلقاً متزايداً بشأن الأنهار الاستوائية، خاصة نهر الأمازون في البرازيل، حيث أظهرت دراسة سابقة ارتفاع عدد الأيام التي تظهر فيها "المناطق الميتة" بنحو 16 يوماً إضافياً كل عقد منذ عام 1980.
رؤية الخبراء
وقال عالم الجيولوجيا بجامعة أريزونا كارل فليسا، الذي لم يشارك في الدراسة، إن استمرار فقدان الأكسجين يعني أننا سنشهد مستقبلاً مزيداً من المناطق المائية الراكدة والميتة، خصوصاً خلال موجات الحر.



