يتساءل كثير من المسلمين اليوم الثلاثاء الموافق ليوم عرفة عن حكم صيامه منفرداً، خاصة لمن لم يصم الأحد أو الاثنين قبله. ويأتي هذا التساؤل في ظل الرغبة في اغتنام فضل هذا اليوم العظيم دون الوقوع في مخالفة شرعية.
حكم صيام يوم عرفة منفرداً يوم الثلاثاء
اتفق الفقهاء على استحباب صيام يوم عرفة لغير الحاج، فهو من أفضل أيام السنة، ويكفر ذنوب سنتين: الماضية والآتية. ولكن ثمة خلاف حول كراهة إفراد يوم الثلاثاء بالصيام إذا لم يصم قبله أو بعده يوماً آخر.
أوضح الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن جمهور الفقهاء يرى كراهة صيام يوم الثلاثاء منفرداً دون سبب، إلا إذا صام يوماً قبله أو بعده. واستثنى من ذلك حالات يجوز فيها الصيام منفرداً، مثل: من اعتاد صيام يوم وفطر يوم، أو من كان عليه قضاء أيام من رمضان، أو من نذر صياماً، أو من وافق صيامه يوم عرفة أو عاشوراء.
وبناءً على ذلك، فإن صيام يوم عرفة اليوم الثلاثاء منفرداً جائز ولا حرج فيه، لأنه صيام لسبب شرعي وهو فضل يوم عرفة نفسه. وقد أكدت دار الإفتاء المصرية أن صيام يوم عرفة يصح منفرداً إذا كان هناك سبب كونه يوم عرفة، أو قضاءً لصيام رمضان، أو نذراً، أو عادة صيام الاثنين والخميس.
فضل صيام يوم عرفة
يوم عرفة هو اليوم التاسع من ذي الحجة، وصيامه لغير الحاج سنة مؤكدة. ورد عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» (رواه مسلم).
كما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم التسع الأوائل من ذي الحجة، ويوم عرفة منها. ويستحب في هذا اليوم الإكثار من الدعاء والذكر والصدقة والأعمال الصالحة، فهو يوم عتق من النار ومباهاة الملائكة.
حكم صيام يوم عرفة للحاج
يختلف حكم صيام يوم عرفة للحاج عن غيره، حيث ذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) إلى كراهة صيام الحاج يوم عرفة، استحباباً للإفطار تقوية على الدعاء والوقوف. واستدلوا بفطر النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة في حجة الوداع، كما روت لبابة بنت الحارث أنه شرب لبناً وهو واقف على بعيره.
أما الحنفية فأجازوا الصيام للحاج إن كان لا يضعفه عن أداء المناسك، مستندين إلى فعل السيدة عائشة رضي الله عنها.
الخلاصة
يجوز صيام يوم عرفة منفرداً اليوم الثلاثاء، ولا كراهة في ذلك لأنه صيام لسبب شرعي هو فضل اليوم نفسه. وعلى المسلم أن يغتنم هذا اليوم العظيم بالصيام والدعاء والذكر، سائلاً الله القبول والمغفرة.



