مع اقتراب موسم عيد الأضحى المبارك، أصدرت كل من دار الإفتاء المصرية ووزارة الأوقاف بيانًا مشتركًا يوضح الضوابط الشرعية المتعلقة بسن الأضحية، مع التركيز بشكل خاص على الأضحية من الإبل. وشددت المؤسستان على أهمية الالتزام بالشروط الشرعية لتحقيق المقصد التعبدي والاجتماعي من هذه الشعيرة العظيمة.
السن الشرعية للأضحية
أوضحت دار الإفتاء أن السن الشرعية للأضحية تختلف باختلاف نوع الحيوان، ففي الإبل يشترط أن تبلغ خمس سنوات هجرية، بينما في البقر والجاموس يجب أن يتم الحيوان سنتين هجريتين، وفي الماعز سنة هجرية كاملة، أما الضأن فيكفي أن يبلغ ستة أشهر على الأقل.
جواز التضحية بالحيوان الكثير اللحم
أضافت الإفتاء أن ما عليه الفتوى حاليًا هو جواز التضحية بالإبل أو البقر أو الجاموس إذا كانت كثيرة اللحم ووافرة البنية، حتى وإن لم تبلغ السن المحددة شرعًا، طالما بلغ وزنها نحو 350 كيلوجرامًا. ويعود السبب في ذلك إلى أن المقصد الأساسي من تحديد السن هو وفرة اللحم وتحقيق النفع للفقراء والمحتاجين، وهو ما يتحقق بهذا الوزن.
الأضحية أعظم شعائر الإسلام
أكدت وزارة الأوقاف أن الأضحية من أعظم شعائر الإسلام، لما تحمله من معاني التكافل الاجتماعي وإحياء سنة الأنبياء. وأشارت إلى أن الأضحية لا تصح إلا من بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والجاموس والغنم من الضأن أو المعز، ولا تجزئ من غيرها كالطيور أو الحيوانات الوحشية. كما أوضحت أن الجاموس يأخذ حكم البقر شرعًا بإجماع الفقهاء.
تفصيل سن الإبل
فيما يخص سن الإبل، أوضحت الأوقاف أن السن المعتبر شرعًا هو ما أتم خمس سنوات ودخل في السادسة، بينما يشترط في البقر والجاموس إتمام سنتين والدخول في الثالثة، وفي المعز سنة كاملة، أما الضأن فيجزئ فيه الجذع الذي أتم ستة أشهر وكان عظيم اللحم.
الرخصة عند العسر
تناولت الوزارة ما يعرف بـ«الرخصة عند العسر»، موضحة أنه يجوز عند تعذر وجود الأضحية المسنة أو ارتفاع أسعارها التضحية بالجذع من البقر إذا كان قوي البنية ووفير اللحم، استنادًا إلى ما ذهب إليه عدد من كبار العلماء، ومنهم الإمامان عطاء بن أبي رباح والأوزاعي.
واستشهدت الوزارة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن»، مؤكدة أن جمهور العلماء حملوا هذا الحديث على الاستحباب والأفضلية، وليس على الوجوب، بما يفتح باب التيسير على المسلمين مع الحفاظ على مقاصد الشريعة.
التأكيد على تحقيق النفع
وشددت كل من دار الإفتاء ووزارة الأوقاف على أن العبرة الأساسية في الأضحية هي تحقيق النفع وإطعام المحتاجين مع الالتزام بالضوابط الشرعية، بعيدًا عن التشدد أو التضييق على الناس. ودعت المؤسستان المسلمين إلى استشعار روح التكافل والتعاون في هذه الشعيرة المباركة.



