يمثل السحر والشعوذة انحرافًا عقائديًا خطيرًا يهدد كيان الفرد ويزعزع طمأنينة المجتمع، خاصة عند حلول الكروب والأزمات. وتتكامل الأدلة الشرعية لتعرية زيف الدجالين، مؤكدةً حتمية الاعتصام بالله تعالى والتوكل الصادق عليه، والتحصين بالوحيين لحماية الدين والوعي والمجتمع.
السحر من السبع الموبقات
أكدت وزارة الأوقاف في تقرير لها عن السحر وأنواعه أن السحر من السبع الموبقات؛ أي كبائر الذنوب. وفي تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلشَّیَٰطِینَ كَفَرُوا۟ یُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَاۤ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَیۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا یُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ یَقُولَاۤ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةࣱ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَیَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا یُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَیۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ﴾.
أنواع السحر
قسم الإمام فخر الدين الرازي السحر في تفسيره إلى ثمانية أنواع رئيسية، تشمل ممارسات تتراوح بين المعتقدات الفلكية والقدرات النفسية والاستعانة بالقوى الخفية، وملخصها كما يلي:
- سحر الكلدانيين: وهم قوم عبدوا الكواكب السبعة، وكانوا يعتقدون أنها تدبر أمور العالم وتأتي بالخير والشر.
- أصحاب الأوهام والنفوس القوية: يعتمد على قوة الإيحاء وتأثير النفس القوية والوهم على الآخرين.
- الاستعانة بالأرواح الأرضية: وهم الجن بشقيهم مؤمنهم وكافرهم.
- التخييل والأخذ بالعيون: وهو خداع البصر وجعل الشيء يُرى على غير حقيقته كما حدث مع سحرة فرعون.
- الاستعانة بالقوى في الحروف والأسماء: ويقصد به الأعمال التي تعتمد على خواص الأرقام والحروف والطلاسم.
- النميمة والتضريب بين الناس: إدخال السحر في نطاق التفريق الاجتماعي بإيقاع العداوة.
- خواص الأدوية والأغذية: التأثير الذي يحدث في البدن نتيجة استخدام مواد معينة أو عقاقير.
- سحر المستضعفين: وهو السحر الذي يعتمد على استمالة قلوب الناس أو إخضاعهم بالحيل والخدع.
ومن أنواع السحر أيضًا إفساد العلاقة بين الزوج والزوجة وتحسين الطلاق إليها لتترك زوجها وتتزوج من غيره، وهو من المحرم شرعًا.
التحذير من الدجالين
أكدت وزارة الأوقاف أن اللجوء إلى الدجالين والمشعوذين والاعتماد عليهم في جلب الخير أو دفع الشر نهى عنه الشرع؛ فعن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطُيِّرَ لَهُ أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ أَوْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ، وَمَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ».
التحصين من السحر
ذكرت وزارة الأوقاف أن قراءة القرآن هي أعظم حصن للمسلم، وقد وردت بعض الفضائل في سور وآيات من القرآن كما بينتها السنة المطهرة، ومنها:
- سورة الفاتحة وآية الكرسي: لقراءتهما أثر عظيم في حفظ العبد ودفع الأذى.
- المعوذات: عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما فقرأ فيهما: قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات.
- سورة البقرة: من أعظم الأسباب التي ورد في أن قراءتها تحصين من السحرة؛ فعن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، اقرءوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف، تحاجان عن أصحابهما، اقرءوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة».
أذكار التحصين من السنة
وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم أذكار عديدة للتحصين، منها:
- عن أبان بن عثمان عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم لم يضره شيء».
- عن خولة بنت حكيم السلمية قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من نزل منزلًا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك».
- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين ويقول: «إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة».



