يُعد ارتفاع الكوليسترول في الدم من الأمراض المنتشرة في وقتنا الحالي بين الشباب وكبار السن، بل وحتى الأطفال، نتيجة للعادات الغذائية والحياتية الخاطئة. وللأسف، يهدد الكوليسترول الصحة العامة، فهو العدو الأول للقلب والمخ، ويزيد من فرص الإصابة بالجلطات، كونه سبباً رئيسياً في تصلب الشرايين.
الكوليسترول لا يرتبط بالسمنة فقط
يعتقد البعض أن ارتفاع الكوليسترول مرتبط بالسمنة وزيادة الوزن، ولكن هذا غير صحيح تماماً. فهو يرتبط بالعادات الغذائية وليس بزيادة الوزن. ويوضح الدكتور شريف حسين، استشاري أمراض القلب والأوعية الدموية، أن الكثيرين يعتقدون أن النحافة تعني تلقائياً أن نسبة الكوليسترول والدهون في الدم طبيعية، لكن الحقيقة الطبية مختلفة تماماً. فالكوليسترول لا ينظر إلى رقم الميزان فقط، فقد يكون الوزن مثالياً، ومع ذلك تكون مستويات الكوليسترول الضار أو الدهون الثلاثية مرتفعة بشكل يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
أسباب ارتفاع الكوليسترول في الدم
يضيف الدكتور شريف حسين أن من أبرز أسباب ارتفاع الكوليسترول في الدم:
- العوامل الوراثية: إذا كان أحد الوالدين أو الأقارب يعاني من ارتفاع الكوليسترول، فقد ينتج الكبد كميات كبيرة منه بشكل طبيعي، حتى مع اتباع نظام غذائي جيد.
- نوعية الطعام: المشكلة ليست دائماً في كمية الطعام، بل في نوعيته. فالدهون المشبعة، والسمن، والمقليات، واللحوم المصنعة، والحلويات يمكن أن ترفع الكوليسترول حتى لو تم تناولها بكميات ليست كبيرة.
- قلة النشاط البدني: الجلوس لفترات طويلة يقلل من مستوى الكوليسترول النافع، ويؤثر سلباً على صحة القلب والأوعية الدموية.
- مقاومة الإنسولين وارتفاع السكر: غالباً ما تؤدي إلى ارتفاع الدهون الثلاثية وانخفاض الكوليسترول النافع، حتى لدى الأشخاص غير المصابين بالسمنة.
- قصور الغدة الدرقية: من الأسباب المهمة لارتفاع الكوليسترول، لذلك يوصي الأطباء أحياناً بفحص وظائف الغدة عند اكتشاف ارتفاع الدهون في الدم.
- التدخين والتوتر المزمن: كلاهما يؤثران سلباً على دهون الدم وصحة الشرايين مع مرور الوقت.
الكوليسترول المرتفع: القاتل الصامت
ويؤكد الدكتور شريف حسين أن الكوليسترول المرتفع لا يسبب ألماً، ولا صداعاً، ولا دوخة، ولا يعطي إنذاراً واضحاً في أغلب الحالات. قد يبقى لسنوات دون أي أعراض، بينما تتراكم الدهون داخل جدران الشرايين ببطء، ثم تظهر المشكلة فجأة على هيئة جلطة أو ذبحة قلبية، أو جلطة في المخ، أو ضعف في الدورة الدموية بالأطراف. لذا يجب المواظبة على تحليل الكوليسترول والدهون الثلاثية، والانتباه إلى نوعية الطعام، والحفاظ على ممارسة الرياضة يومياً.



