ما المقصود بـ"مكر الله" في القرآن؟ الإفتاء تجيب
ما المقصود بـ"مكر الله" في القرآن؟

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالاً من أحد المواطنين يستفسر فيه عن معنى قوله تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: 30].

الرد على السؤال

أجابت دار الإفتاء بأن هذا التعبير يُصنف في علم البلاغة ضمن أسلوب المشاكلة والمقابلة، وهو أسلوب لغوي بليغ تكرر في القرآن الكريم في مواضع عدة، مثل قوله تعالى: ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: 67]، و﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ﴾ [السجدة: 14]، و﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ [الطارق: 15-16].

وأوضحت الإفتاء أن الله سبحانه وتعالى لا يوصف بالمكر أو الكيد ابتداءً، وهو منزه عن النسيان: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: 64]. والمقصود من هذه الآيات أن الجزاء من جنس العمل، وأن مكر المشركين وكيدهم مهما بلغ لا يساوي شيئاً أمام عظمة الله وقدرته، فهو يدبر لهم الهلاك ويقمع شرهم. وكل ما أضافه الله لنفسه من صفات وأفعال فهو منزه عن صفات المخلوقين وأفعالهم.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أسباب الأمن من مكر الله

ذكرت الإفتاء أن من أسباب الأمن من مكر الله: انغماس العبد في ملذات الدنيا وشهواته، وارتكاب المحرمات، والإعراض عن الله، والغفلة عن مراقبته، مما يؤدي إلى زوال الخوف من الله. وكذلك الغرور والتكبر والجهل، حيث يظن العبد أن له مكانة عند الله تحميه من العذاب، فيعتمد على نفسه بدلاً من التوكل على الله.

كيف يحذر المؤمن من مكر الله

أكدت الإفتاء أن معرفة الله حق المعرفة بأسمائه وصفاته وسننه الكونية تحمي المؤمن من الوقوع في مكر الله، بالإضافة إلى إقامة حكم الله وشرعه والمسارعة إلى طاعته. واستشهدت بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَـئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: 60-61]. فهؤلاء يقيمون الصلاة ويؤدون الزكاة ويصومون رمضان، لكنهم مع ذلك يخافون ألا تقبل طاعتهم، بخلاف من أمن مكر الله فإنه يرتكب المعاصي ويأمن عقابه.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي