فتاوى تهم المسلمين: مكر الله، مرافقة النبي في الجنة، حكم إدراك الإمام راكعاً
فتاوى مهمة: مكر الله ومرافقة النبي وحكم إدراك الإمام

ما المقصود بـ"مكر الله" في القرآن الكريم؟

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالاً حول معنى قوله تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: 30]. وأوضحت الإفتاء أن هذا الأسلوب يُعرف في البلاغة بالمشاكلة والمقابلة، وهو أسلوب لغوي بليغ ورد في مواضع كثيرة من القرآن، مثل قوله تعالى: ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: 67]، و﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ [الطارق: 15-16]. وأكدت أن الله سبحانه لا يُوصف بالمكر أو الكيد ابتداءً، فهو منزه عن النسيان، وإنما المقصود أن الجزاء من جنس العمل، وأن مكر الكافرين لا يساوي شيئاً أمام قدرة الله وانتقامه. وكل ما أضافه الله لنفسه من أفعال فهو منزه عن صفات المخلوقين، كما قال العلماء: "العجز عن درك الإدراك إدراك، والبحث في كنه ذات الرب إشراك".

أسباب الأمن من مكر الله

ذكرت الفتوى أن الأسباب التي تؤدي إلى الأمن من مكر الله تشمل: انغماس العبد في ملذات الدنيا واتباع الشهوات، والغفلة عن مراقبة الله، والغرور والتكبر الذي يجعل العبد يظن أن له مكانة عند الله تحميه من العذاب، مما يمنعه من التوفيق والنجاة.

كيف يحذر المؤمن من مكر الله؟

أوضحت أن معرفة الله حق المعرفة بأسمائه وصفاته وسننه الكونية، وإقامة حكمه والمسارعة إلى طاعته هي السبيل للوقاية من مكر الله. فالمؤمنون يخافون ألا تُقبل طاعاتهم، بخلاف من أمن مكر الله فيقترف المعاصي ويأمن عقابه.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

كيفية مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة

قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، إن من يريد مرافقة النبي في الجنة عليه بالحرص على ثلاثة أعمال: تقوى الله، واتباع السيئة بالحسنة، وحسن الخلق مع الناس. واستشهد بحديث أبي ذر الغفاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اتَّقِ اللهَ حيثُما كنتَ، وأتبِعِ السَّيِّئةَ الحسَنةَ تَمْحُهَا، وخالِقِ النَّاسَ بخُلُقٍ حَسنٍ» [رواه الترمذي وأحمد]. وأضاف أن التقوى تعني الخوف من الله ومراقبته، واتباع السيئة بالحسنة يمحوها، وحسن الخلق يشمل التبسم والرفق واللين في المعاملة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

أعمال أخرى لمرافقة النبي في الجنة

  • محبة النبي: روى البخاري ومسلم أن النبي قال: «المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ»، فمن أحب النبي وأبا بكر وعمر يرجو أن يكون معهم.
  • كثرة السجود: في حديث ربيعة بن كعب الأسلمي أن النبي قال له: «فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» [رواه مسلم].
  • طاعة الله والرسول: قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: 69].
  • حسن الخلق: قال النبي: «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا» [رواه الترمذي].
  • كفالة اليتيم: قال النبي: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا» وأشار بالسبابة والوسطى [رواه البخاري].
  • الإحسان إلى البنات: قال النبي: «مَنْ كَانَ لَهُ ابْنَتَانِ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِمَا كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ» وقرن بين إصبعيه [رواه مسلم].
  • الإيمان بالنبي دون رؤيته: قال النبي: «نَعَمْ؛ قَوْمٌ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ، يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي» [رواه أحمد].
  • كثرة الصلاة على النبي: قال: «أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاَةً» [رواه الترمذي].
  • الدعاء: دعا ابن مسعود: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا لَا يَرْتَدُّ، وَنَعِيمًا لَا يَنْفَدُ، وَمُرَافَقَةَ مُحَمَّدٍ فِي أَعْلَى جَنَّةِ الْخُلْدِ» فبشره النبي بقوله: «اسْأَلْ تُعْطَهْ» [رواه أحمد].

حكم من أدرك الإمام بعد القيام من الركوع

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالاً عن رجل دخل المسجد والإمام راكع، فكبر تكبيرة واحدة وركع معه. وأجابت أن صلاته صحيحة شرعاً، سواء نوى بها تكبيرة الإحرام أو الركوع أو كليهما، أو أطلق التكبير؛ لموافقته مذهباً معتبراً. أما من تيسر له الجمع بين التكبيرتين فالأفضل أن يأتي بهما خروجاً من الخلاف.

كما أوضحت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية أن الركوع ركن لا تصح الصلاة بدونه، فمن أدرك الإمام بعد رفعه من الركوع يجب أن يأتي بركعة كاملة، ولا يحتسب ما أدركه مع الإمام ركعة تامة، وعليه الدخول مع الإمام ثم قضاء ما فاته.

وبخصوص رفع اليدين بعد الركوع، قال الشيخ عويضة عثمان إنه سنة، فإذا تركها الإمام عامداً أو ناسياً فلا شيء عليه ولا على المأموم. أما ترديد تسبيحة واحدة في الركوع أو السجود، فأكد الشيخ أبو بكر الشافعي أن الصلاة صحيحة، والتسبيح سنة عند الجمهور، وأقله تسبيحة واحدة، ولو أخطأ في الأذكار كأن قال ذكر السجود في الركوع فصلاته صحيحة ولا يجب سجود السهو عند الجمهور.