أصدرت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) تعليمات احترازية عاجلة لرواد الفضاء الموجودين على متن محطة الفضاء الدولية، تطالبهم بالاستعداد لاحتمال تنفيذ عملية إخلاء طارئة، وذلك بعد رصد تفاقم ملحوظ في تسرب الهواء داخل أحد الأقسام التابعة للجزء الروسي من المحطة.
تفاصيل التسرب في وحدة زفيزدا
أعلنت ناسا أن التسرب يحدث داخل نفق النقل التابع لوحدة الخدمة الروسية «زفيزدا»، وهي المنطقة التي شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشققات وتسربات هوائية متكررة، مما جعلها محط متابعة مستمرة من قبل الخبراء الروس والأمريكيين، وفقًا لصحيفة ذا صن البريطانية. وقد طلب من أفراد طاقم مهمة «كرو-12» التابعة لناسا اتخاذ إجراءات احترازية شملت الدخول إلى مركبة «كرو دراجون» الراسية بالمحطة وارتداء بدلات الفضاء الخاصة بهم، تحسبًا لأي تطور مفاجئ يستدعي مغادرة المحطة بشكل عاجل إذا تعذر احتواء التسرب أو إصلاحه في الوقت المناسب.
جهود الإصلاح والمراقبة
يعمل حاليًا رائد فضاء روسي على محاولة إصلاح الشقوق المسببة للتسرب، بينما تواصل الفرق الهندسية التابعة لوكالة الفضاء الروسية «روسكوزموس» ووكالة ناسا مراقبة الوضع وتقييم مستوى الخطر بشكل مستمر. وأوضح متحدث باسم ناسا أن نفق النقل في وحدة «زفيزدا»، المعروف باسم «PrK»، يعاني من تشققات وتسربات منذ فترة، مشيرًا إلى أن الجانب الروسي نفذ عدة إجراءات للحد من المشكلة خلال الأعوام الماضية، إلا أن التسرب لا يزال يشكل مصدر قلق للوكالات المشغلة للمحطة.
دراسة أسباب التشققات
أضاف المتحدث أن فرق الخبراء من ناسا وروسكوزموس تعمل منذ فترة على دراسة الأسباب الجذرية لهذه التشققات، في محاولة لفهم طبيعتها ومنع تكرارها مستقبلًا، خاصة أن سلامة المحطة وسكانها تعتمد بشكل أساسي على الحفاظ على الضغط الداخلي ومنع أي فقدان للهواء. ويضم الطاقم الموجود حاليًا على متن المحطة أربعة رواد فضاء، بينهم أمريكيان ورائد فضاء فرنسي وآخر روسي، وجميعهم خضعوا لإجراءات الاستعداد للطوارئ كإجراء احترازي معتاد في مثل هذه الحالات.
وصف غير مسبوق
وصف مراسل الشؤون العلمية في شبكة «سكاي نيوز» البريطانية بارنابي بابادوبولوس الوضع بأنه «غير مسبوق»، مشيرًا إلى أن التحدي الرئيسي يتمثل في قدرة الفرق الفنية على احتواء التسرب وإجراء الإصلاحات اللازمة قبل أن يتحول إلى خطر أكبر على المحطة.
محطة الفضاء الدولية وأهميتها
تُعد محطة الفضاء الدولية أكبر منشأة أنشأها الإنسان في الفضاء، حيث تمثل مختبرًا علميًا ضخمًا يدور حول الأرض على ارتفاع يقارب 400 كيلومتر، وتشارك في تشغيلها خمس وكالات فضاء رئيسية تمثل 15 دولة حول العالم. ومنذ نوفمبر عام 2000، ظلت المحطة مأهولة بشكل دائم دون انقطاع، وتستضيف بشكل مستمر رواد فضاء يجرون أبحاثًا علمية وتجارب متقدمة في بيئة الجاذبية الصغرى. وتدور المحطة حول الأرض نحو 16 مرة يوميًا بسرعة تصل إلى نحو 28 ألف كيلومتر في الساعة، ما يجعل عمليات الصيانة والإصلاح أكثر تعقيدًا مقارنة بأي منشأة على سطح الأرض.
وتؤكد ناسا أن الوضع لا يزال تحت السيطرة، إلا أن الوكالة تواصل متابعة تطورات التسرب عن كثب، مع إبقاء جميع خيارات الطوارئ جاهزة لضمان سلامة الطاقم والمحطة إذا استدعت الظروف ذلك.



